أهمية الموارد البشرية

تنتج أهمية الموارد البشرية أساسا من كون حياة الإنسان ورفاهيته هي الهدف الأول لكل خطط وبرامج التنمية الإقتصاديةوالإجتماعية؛ كما هي أهم دافع وراء ما حققته الإنسانية خلال تاريخها الطويل من إنجازات مادية وغير مادية.

      إن القيام بأي عمل، مهما كان نوعه أو طبيعته، لابد أن يعتمد على الإنسان في استكمال واحد أو أكثر من مقوماته؛ كما أن هدفه النهائي ينبغي أن يتجه إلى إشباع رغبات إنسانية يحتاجها الفرد.

       وإن أهمية الموارد البشرية، بالنسبة للمؤسسة أو الإدارة يرجع إلى إكتشاف أهميتها كمحدد أساسي للكفاءة الإنتاجية؛ وهذا معناه أن الإنسان، بما يملك من مهارات وقدرات، وما يتمتع به من دوافع العمل، هو العنصر الأساسي في تحقيق الكفاءة الإنتاجية، مع أن الآلات والمعدات والعناصر المادية الأخرى، ما هي في الحقيقة، إلاّ عوامل مساعدة للإنسان. وهذا ما عبر عنه (ماوتسيتونغ) بقوله “لا يوجد بلد غير منتج، بل توجد عقول غير منتجة”، وهذا إذا دّل غلى شيء فإنه يدل على ضرورة الإهتمام بهذه الموارد وإستثمارها في تنمية المهارة حتى تكون قادرة على تحقيق أهداف المنظمة بفاعلية، وتواكب التغيرات البيئية التي تواجهها المنشأة.

ويعتبر المورد البشري من أهم مقومات الإنتاج في أي منشأة أو منظمة، ومنه يكمن سّر إستمراريةتلك المنشأة وتطويرها.

إن حيوية ومقدرة الفرد على عمل موازنات مختلفة بين عناصر الإنتاج وتعقيده وصعوبة قياس سلوكه جديرة بالوقوف عند هذا المورد الهام، الذي يملك طاقات وجهد ومهارات جعلت من أكبر الشركات تفتح ذراعيها له.ومن هنا نمت الحاجة إلى العناية بالموارد البشرية وما يتعلق بها من تخطيط وتنظيم وتنسيق وحتى مكافأة ما بعد الخدمة.

Ellipse: 23

إن سر نجاح أكبر الشركات العالمية يرجع إلى الإهتمام بالأفراد وما يتعلق بهم من جهد فكري وعضلي، مما أدى بالمورد البشري أن يصبح أساسي في العملية الإدارية لتحقيق الأهداف المنشودة، في الوقت المناسب، بأقل تكاليف وبأعلى جودة ومن هنا تنبع أهمية العنصر البشري، ومنها تتجه الدراسات لمعرفة أهم الطرق لزيادة الإنتاج وزيادة معدل أداء العاملين. فكان لابد من تحفيزه من خلال تلبية حاجاته ودعمه لمواكبة التغيرات المتسارعة في عالم التقنية في نفس الوفت الذي تحقق فيه أهداف المنظمة.

فالفرد في المنظمة يتميز بحاجات ورغبات وقيم وإتجاهات وسلوك قد لا يماثل فيه فرد آخر، في بيئة عملية. كما أن ذلك المورد غير قابل للتقليد من قبل المنظمات الأخرى المنافسة.فيمكن تقليد الآلة وأسلوب العمل، أو طريقة الإنتاج، أو قناة التوزيع، ولكن لا يمكن تقليد المخلوق فخالقه واحد[1]. تأسيساً على ذلك ولتلك الأهمية فعلى المدراء أن يدركوا أن هؤولا الأفراد بالضرورة غير أكفاء، ولكن قد يكون تم إختيارهم لغير ما يصلحون؛ لذلك لابد من الإهتمام بملاك السلوك الخاطئ بدلاً من التركيز على إنتقاء الفرد ذاته أو البحث عن الخلل في شخصيته وممارساته.

Ellipse: 24

ومعنى ذلك أن وضع الفرد المناسب في المكان المناسب أو التوافق بين الأفراد والمهام يمثل العنصر المحوري، والمتغير الحاكم الذي يؤكد نجاح المنظمة ويضمن لها الإستمرار والنمو؛ وبدونه تفقد الأصول المادية قيمتها تماماٌ[2].


[1] خالد عبد الرحيم الهيني، ، ص 11

[2] محمد إسماعيل بلال، إدارة الموارد البشرية (الأزاريطة، الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2004)، ص 19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل