الإستراتيجية المثلى للتربية الفعالة للأبناء

تحتاج التربية المثالية إلى وسائل و أساليب جيدة و مناسبة التي توصلنا لهدفنا و مصطلح تربية الأبناء يفهمه الكثير على انه امتلاك مجموعة من الأدوات و تنطلق بها نحو أبنائك لتربيتهم و إصلاحهم غير ان التربية تعني تربية لذواتنا قبل أبنائنا و توجيه الأدوات التربوية لإصلاح أنفسنا و جعلها قدوة صالحة يتعلم منها الأبناء بلسان الحال و ليس لسان المقال و من هذه الأدوات التي نحتاجها هي :

  • بناء الثقة
  • اصطياد الايجابيات
  • أعادة توجيه السلبيات
  1. بناء الثقة :  

يتوجب على الأولياء بناء الثقة مع أبنائهم بحيث يصبح الطفل يشعر بالأمان مع والديه و عندها يستجيب لما يطلب منه بشكل جيد و من اجل توفير الثقة و الأمان نحتاج إلى

  • الأمان العاطفي و إزالة الخوف : وهذا بالتخلي عن بعض الأساليب المعتاد استخدامها كالقوة و العنف و التهديد ونبرة الصوت المرتفعة و التأنيب و اللوم و الإكراه و الإجبار أي التخلي عن جميع الأساليب التي تعتمد على العقاب المادي أو المعنوي فهذه الأساليب تبذر الخوف في النفس البشرية و الخوف يشل الحركة فعلى المربي إن يسأل ابنه هل تخاف مني ؟ ومالذي يخيفك عادة ؟
  • ب‌-   الكف عن محاولة التحكم و السيطرة في سلوكيات الأطفال : وهذا بإعطاء المجال للأبناء ليمارسوا استقلاليتهم مع تقبل حدوث مجموعة من الأخطاء التي تكون ثمن التعلم و الاستقلالية النفسية و المعنوية و الذهنية و المادية
  • اللعب و المرح : إن اللعب مع الأبناء يبني الثقة و الألفة و ييسر قنوات التواصل بين الولي و ابنه فعندما يلعب الطفل مع أباه هذا أول دليل يبين قابلية و استعداد الطفل للاستجابة لما يطلبه منه الأب و كذلك يمكن غرس أكثر من فكرة و قيمة في الطفل من خلال اللعب
  • الحب بلا شروط : على الأولياء أن يحبو أطفالهم بغض النظر عن شكله و إمكانياته أو قدراته أو إعاقاته وحتى ما نتوقع منه آن يصبح في المستقبل و الأصعب من ذلك كله نحبه بغض النظر عما يفعله و هذا لا يعني إن تقبل و نحب جميع تصرفاته و لكنه يعني أننا نظهر الحب لطفلنا طوال الوقت حتى و إن كانت تصرفاته سيئة فرسالة الحب غير المشروط * احبك لأنك ابني – احبك مهما فعلت – احبك مهما كنت *
  • التفهم : و هو أن يسعى الآباء لفهم نظرة أبنائهم للأمور من زاويتهم أو من خلال عدستهم التي يرون العالم من خلالها فعدسة الأبناء تختلف عن عدسة الأبناء فقيم الصغار عادة اللعب و المرح و التسلية و المغامرة و حب الاستكشاف و الحرية أما قيم الكبار فتتجه نحو الجدية و التحكم و السيطرة و الضبط فهناك أشياء بالنسبة للكبار أوهام أما عند الأطفال حقائق
  • الاحترام : عندما يتم التعامل مع الطفل بأنه مكرم له شخصيته و وله مشاعره و أفكاره و تفاعله و حساسيته المرهفة مع كل كلمة يسمعها أو كل تصرف يمارس معه يشعر الطفل بتقديره لذاته و أن نتواضع له و نفهم أن كلمة الطفل هي مرادفة لكلمة الملك و انه هو المستقبل بعينه و الطريق لكسب احترام الطفل هو أن نحترمه نحن أولا كآباء فرسالة الاحترام * عامل طفلك على انه السيد طفل  
  • لمسة الحنان : الرسائل غير الملفوظة التي نرسلها للأطفال أكثر أهمية من الكلمات ذاتها مثل المسح على رأس الطفل له الأثر البليغ على نفسيته و عواطفه و ضمهم إلى الصدر بكل حنان و عطف و تقبيلهم وكل تلامس جسدي يحمل معه حب يترك رسالة حب للطفل
  • القدوة : عندما يكون الأبقدوة لابنهفي سلوكه و كلامه و في عاداته و حتى في استيعابه و تفهمه و ضبط نفسه و حسن خلقه تزيد ثقة الطفل في أباه أو أمه فرسالة القدوة * ما تريده أنت من أبنائك افعله أنت معهم ولا تطالبهم به *
  • 2- اصطياد الايجابيات  :

إن الشيء الذي تركز عليه تحصل عليه فعندما يركز الأولياء على ايجابيات أبنائهم إنهم سيحصلون عليها و هذا هو المطلوب كلما كان الاهتمام بالايجابيات و رصد لها الجوائز و المكافآت لمن يقوم بها  يتسابق الجميع للوصول إليها و لا يعود هناك وقت لتتبع الأخطاء

و الآباء الذين يترصدون أخطاء بنائهم فإنهم لا يرون من أبنائهم إلا التصرفات الطائشة و الكلمات البذيئة أو الأصوات العالية والتي عادة ما تكون إلا 5% من أسلوب حياتهم فقد حان الوقت لانتقال من تتبع الأخطاء و الاهتمام و رصد الايجابيات و المكافأة عليها سواء ماديا أو معنويا

ومن الخطأ الاقتصار على المكافآت المادية فقط لكي لا يصبح الطفل نفعيا يأخذ مقابل ما يفعل فالمكافآت المعنوية لها من الأثر الأكبر في تشجيع الطفل و المكافآت المعنوية لا حدود لها مثل الكلمة الطيبة على غرار أحسنت ممتاز برافو

كذلك المدح أمام الآخرين إن أحسن في شيء

ونجد أيضا التواصل البصري مع الابتسامة من طرف الأب لابنه عند قيامه بسلوك جيد فالطفل سيكرر القيام بهذا السلوك من اجل الحصول على هذا الاهتمام حتى و إن كان مجرد تواصل بصري مع ابتسامة

بالإضافة إلى التكلم معه بهدوء فالصوت الهادئ مهما كان الوقت يشعر الطفل بالراحة و تساعده على التحكم في انفعاله بشكل جيد

فعلى الأولياء الكف عن ضبط أطفالهم متلبسين بفعل الأخطاء وان نبدأ بمحاولة ضبطهم متلبسين بفعل الصواب

  • إعادة توجيه السلبيات :

يتأثر كثير بعض الأولياء من أخطاء أبنائهم و يفقدهم السيطرة لفهم هذه الأخطاء و إعادة توجيهها و قد يكون لسان حالهم كيف يمكننا إن نقوم بذلك ؟ و الإجابة هي :

  • التركيز على الخطأ نفسه وأن تفصله عن الشخص فالشخص ليس سلوكه فحين نفصل الشخص عن سلوكه و نركز على ايجابياته فيمكننا أن نستغل تلك الايجابيات في تصحيح و تعديل السلوك الخاطئ
  • ب‌-  أن تقيس درجة فداحة الخطأ فان كان بسيطا يمكننا تجاوزه لان التركيز عليه قد يضر أكثر مما ينفع وهنا تتعزز الثقة أكثر التي تتطلب قدرا من التسامح
  • ت‌-  أن تقيس درجة تعمد صاحب الخطأ ارتكاب خطئه فإذا كان درجة التعمد خفيفة فالأفضل هو التسامح و تجاوز الخطأ
  • أن تفصل بين السلوك الخاطئ و المقصد الايجابي الكامن وراءه و الهدف من معرفة القصد الايجابي هو الفهم أي فهم الدوافع الايجابية التي يحاول الشخص تحقيقها  من خلال هذا التصرف الخاطئ فمثلا القصد الايجابي وراء الشجار هو إفراغ تلك الطاقة الهائلة التي تحتاج إلى تفريغ و التي لم يجد لها بديل مثل الأنشطة الرياضية
  • عليك إن تقوم السلوك الخاطئ بوضعه ضمن مجموعة من السلوكيات الجيدة التي يقوم بها الطفل فلا نضخم الخطأ حتى لا يكبر في ذهنك أكثر مما ينبغي
  • عليك أن تحتفل بالخطأ و تفرح به و علينا تذكر إن الخبرات و المهارات جاءت بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة و الخاطئة فكل محاولة كانت درس نتعلم منه و هذا الذي يتوجب الاحتفال به لأنها فرصة للتعلم
  • عليك أن تعاقب نفسك أولا و تتحمل المسؤولية و تعاقب نفسك لأنك فشلت في تعليم هذا الطفل السلوك الجيد لان الطفل مستعد للتعلم وهو مفطور على الفضول و الاكتشاف و الرغبة في التعلم
  • العقوبة المقننة و هي اتفاقية اتفق عليها مسبقا معلومة الحدود و الشروط اتفاقية لا تخل بالثقة ولا تخدش المحبة و قد تشمل النقاط التالية

الأهداف المرجوة , الإرشادات العامة , المصادر المتاحة , المحاسبة و المساءلة , المكافآت في حال انجاز الاتفاقية و العقوبات في حال التقصير

و يتفق الأب و الابن عليها فالإنسان يلتزم بما ألزم نفسه في حين ينفر مما يفرضه عليه الآخرين

إذا التربية الفاعلية تبدأ بكسب الثقة من خلال إزالة الخوف و الإجبار و الإكراه و غرس المحبة غير المشروطة و الاحترام و تستمر التربية باصطياد الايجابيات و المكافأة عليها و تنتهي بتحويل السلبيات من خلال فصل السلوك عن صاحبه و معرفة القص الايجابي منه و تجاوز الأخطاء البسيطة و غير المتعمدة و التعلم من الخطأ و إن كان لابد من العقوبة فأعاقب نفسي أولا ثم العقوبة المقننة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل