التفكير الإيجابي

التفكير الإيجابي مصطلح مركب من كلمتين :

التفكير :

من حيث اللغة :” فَكَرَ في الأمر ، يفكر ، فكراً : أعمل عقله فيه ، ورتب بعض ما يعلم ليصل به إلى المجهول ، وفكّر مبالغة في فَكَرَ ، والتفكير : إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها”[1] ، وهذا قصرٌ للتفكير على نوعٍ من أنواعه، وهو حل المشكلات.

وفي الاصطلاح يقول إدوارد ديبونو أحد أشهر الخبراء في علم التفكير :” لا يوجد هناك تعريف واحد مرضٍ للتفكير ، لأن معظم التعريفات مُرضية عند أحد مستويات التفكير ، أو عند مستوى آخر [2] ، وتعريف التفكير الذي اعتمده في كتابه : هو التقصي المدروس للخبرة من أجل غرض ما” [3]، ويعرف التفكير بوصفه مهارة بأنه :” المهارة الفعالة التي تدفع بالذكاء الفطري إلى العمل”[4].

الإيجابي :

نسبة إلى الإيجابية وهي : المحافظة على التوازن السليم في إدراك مختلف المشكلات ، وهي : أسلوب متكامل في الحياة ، ويعني التركيز على الإيجابيات في أي موقف بدلاً من التركيز على السلبيات ، إنه يعني أن تحسن ظنك بذاتك ، وأن تظن خيراً في الآخرين ، وأن تتبنى الأسلوب الأمثل في الحياة [5] .

وأما باعتبار التركيب فتقول فيرا بيفر :” التفكير الإيجابي هو: الانتفاع بقابلية العقل اللاواعي للاقتناع بشكل إيجابي “[6].

وتقول وفاء محمد مصطفى : “هو أن تستخدم قدرة عقلك الباطن ( عقلك اللاواعي ) للتأثير على حياتك العامة بطريقة تساعدك على بلوغ آمالك ، وتحقيق أحلامك “[7].

ويقول سكوت دبليو :” هو قدرتنا الفطرية للوصول إلى نتائج أفضل عبر أفكار إيجابية “[8].

أهمية التفكير الإيجابي.

يسعى الإنسان مهما كان عمره ، ومهما كان الزمان أو المكان الذي يعيش فيه إلى أن تكون حياته وحياة من حوله مليئة بالسعادة ، والرفاهية ، والنجاح المتواصل في شتى مجالات الحياة ، ولذلك يحاول جاهداً أن يجلب لنفسه ولغيره الخير والمصالح المادية والمعنوية ، وأن يدفع عن نفسه الضر والمفاسد ، وإن مما يمكن الإنسان من الوصول إلى مراده أن يقوم بادئ ذي بدء بتحسين مستوياته الفكرية وذلك بتبني منهج فكري سليم عن نفسه وعن مجتمعه وعن الحياة بصفة عامة ، وأن يدرب نفسه على التخلي عن الأفكار السلبية التي تحد من قدراته ، والتي تضيع جهوده في سبيل تحقيق ما يصبو إليه من أهداف في حياته.

” ومن هنا ندرك أهمية التفكير  الإيجابي فالإنسان يستطيع أن يقرر طريقة تفكيره فإذا اخترت أن تفكر بإيجابية تستطيع أن تزيل الكثير من المشاعر الغير مرغوب بها والتي ربما تعيقك من تحقيق الأفضل لنفسك “[9].

“ويرتبط الاتجاه العقلي الإيجابي ارتباطاً وثيقاً بالنجاح في كل مجال من مجالات الحياة”[10] .

” وإن معرفتنا لتفاعل العقل الواعي والعقل الباطن سوف تجعل الإنسان قادراً على تحويل حياته كلها ، فعندما يفكر العقل بطريقة صحيحة ، وعندما يفهم الحقيقة ، وتكون الأفكار المودعة في بنك العقل الباطن أفكاراً بناءةً وبينها انسجام وخالية من الاضطراب فإن القوى الفاعلة العجيبة سوف تستجيب وتجلب أوضاعاً وظروفاً ملائمة والأفضل في كل شيء ، ولكي يغير الإنسان الظروف الخارجية فإنه يتعين عليه أن يغير السبب ، والسبب هو الطريقة التي يستخدم بها الإنسان عقله وهو الوسيلة التي يفكر بها الإنسان ويتصورها في عقله” [11].

وصدق الله العظيم حيث يقول   :” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “[12] ، قال سيد قطب رحمه الله ” فإنه لا يغير نعمة أو بؤسى , ولا يغير عزاً أو ذلة , ولا يغير مكانة أو مهانة . . . إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم , فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم . وإن كان الله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون . ولكن ما يقع عليهم يترتب على ما يكون منهم , ويجيء لاحقاً له في الزمان بالقياس إليهم ، وإنها لحقيقة تلقي على البشر تبعة ثقيلة ; فقد قضت مشيئة الله وجرت بها سنته , أن تترتب مشيئة الله بالبشر على تصرف هؤلاء البشر ; وأن تنفذ فيهم سنته بناء على تعرضهم لهذه السنة بسلوكهم ، والنص صريح في هذا لا يحتمل التأويل ، وهو يحمل كذلك – إلى جانب التبعة – دليل التكريم لهذا المخلوق الذي اقتضت مشيئة الله أن يكون هو بعمله أداة التنفيذ لمشيئة الله فيه “[13].

” ولكي تحقق النجاح وتعيش سعيداً وتحيا حياة متوازنة يجب أن يشمل التغيير طريقة تفكيرك ، وأسلوب حياتك ، ونظرتك تجاه نفسك ، والناس ، والأشياء ، والموقف التي تحدث لك ، والسعي الدائم إلى تطوير جميع جوانب حياتك” [14].

“ويجب عليك أن تعلم أن أي تغيير في حياتك يحدث أولاً في داخلك ، في الطريقة التي تفكر بها ، والتي ستسبب لك ثورة ذهنية كبيرة قد تجعل حياتك سعادة أو تعاسة” [15].

 

ثمرات التفكير الإيجابي.

يمكن أن تحدد ثمرات التفكير الإيجابي من خلال الفلسفة التي يتبنها الإنسان لتحقيق أهدافه في هذه الحياة ، فالمسلم لديه هدف سامي يتمثل في تحقيق دوره في هذه الحياة بالعبودية لله عز وجل وذلك بالتزام التفكير السليم بما تتضمنه معاني الإيمان وأركانه ، وبما ينتج عن ذلك الإيمان بحيث يكون من لوازمه العمل الإيجابي العمل الصالح حينها يتحقق للإنسان الحياة الطيبة في الدارين قال الله تعالى    :” من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ” [16] قال سيد قطب رحمه الله :” وأن العمل الصالح لا بد له من القاعدة الأصيلة يرتكز عليها قاعدة الإيمان بالله { وهو مؤمن } فبغير هذه القاعدة لا يقوم بناء ، وبغير هذه الرابطة لا يتجمع شتاته  إنما هو هباء كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، والعقيدة هي المحور الذي تشد إليه الخيوط جميعاً ، وإلا فهي أنكاث ، فالعقيدة هي التي تجعل للعمل الصالح باعثاً وغاية فتجعل الخير أصيلاً ثابتاً يستند إلى أصل كبير  لا عارضاً مزعزعاً يميل مع الشهوات والأهواء حيث تميل ، وأن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض “[17].

ومما يذكره المؤلفون في التفكير الإيجابي من فوائد استخدامه ما يلي :

  • ” هو الباعث على استنباط الأفضل ، وهو سر الأداء العالي ، ويعزز بيئة العمل بالانفتاح والصدق والثقة” [18].
  • ” يدعك التفكير الإيجابي تختار من قائمة أهداف الحياة المستقبل الأفضل الذي يحقق أهدافك” [19].
  • ” تأكد أن التغيير الإيجابي البناء الذي تجريه داخل نفسك سوف يكون له الأثر النافع في شخصيتك وفي كافة نشاطاتك” [20].
  • ” أن تكون مفكراً إيجابياً يعني ان تقلق بشكل أقل ، وتستمتع أكثر ، وأن تنظر

للجانب المضيء بدلاً من أن تملأ راسك بالأفكار السوداء ، وتختار أن تكون سعيداً بدلاً من الحزن ، وواجبك الأول أن يكون شعورك الداخلي طيباً [21].

  • ” إن العقل يمتلك فكرة واحدة في أي وقت فإذا أدخلنا في عقولنا فكرة إيجابية أخرجت الفكرة السلبية التي تقابلها ، إن العقل لا يقبل الفراغ فإذالم نملأه بالأفكار الإيجابية فسوف تملأه الأفكار السلبية “[22].
  • ” إن هذه الإيجابيات في عقولنا ومشاعرنا تصنع في حياتنا : الإيجابية ، والتفاؤل والطاقة ، والقدرة على الدفاع عن النفس ، وصد الهجوم الذي يصدر إلينا من شياطين الأنس والجن ، وأكبر منهما حديث النفس”[23].
  • ” عندما نفكر بطريقة إيجابية تنجذب إلينا المواقف الإيجابية ، والعكس يحدث عندما نفكر بطريقة سلبية فإننا نجذب إلينا الموقف السلبية” [24].
  • ” إن الشخص الذي يفكر إيجابياً ويعتمد على نفسه ، وينظر نظرة متفائلة يستطيع أن يستهوي ما حوله فعلاً ، ويطلق القدرات التي تحقق الهدف” [25].
  • ” يبحث التفكير الإيجابي عن القيمة والفائدة ، وهو تفكير بناء توالدي ، وتصدر منه المقترحات الملموسة والعملية حيث يجعل الأشياء تعمل ، وهدفه هو الفعالية والبناء”[26].

” وينبغي عدم الإفراط في أن التفكير الإيجابي بمفرده يكفي لتغيير الحياة إلى الأفضل فإنه من الضروري أن يكون لدى الإنسان بعض الاستراتيجيات ، وبعض الخطط التدريجية لتغيير الطريقة التي يفكر بها ،والتي يشعر بها ، وأيضاً لتغيير ما يفعله في كل يوم يمر عليه” [27].

” فالتفكير الإيجابي هو عملية وإجراء وليس غاية في حد ذاته ” [28].

 

د.سعيد بن صالح الرقيب  أستاذ مشارك بقسم الدراسات الإسلامية كلية التربية  جامعة الباحة

المراجع :

[1] المعجم الوسيط 2/705.

[2] تعليم التفكير، د.إدوارد ديبونو ص 41.

[3] الموضع السابق.

[4] المرجع السابق ص 56.

[5] التفكير الإيجابي ، ضمن سلسلة مهارات الحياة المثلى ص 6.

[6] التفكير الإيجابي ، فيرا بيفر ، ص 12.

[7] حقق أحلامك بقوة التفكير الإيجابي  ، وفاء مصطفى ص 29.

[8] قوة التفكير الإيجابي في الأعمال ، سكوت دبليو ص 49.

[9] تنظيم وتفعيل الذات ، كيت كينان ص 51.

[10] غير تفكيرك غير حياتك ، برايان تريسي ص 230.

[11] قوة عقلك الباطن ، د.جوزيف ميرفي ص 8.

[12] سورة الرعد آية (11).

[13] في ظلال القرآن 4/ 2042.

[14] حقق أحلامك بقوة تفكيرك الإيجابي ، وفاء محمد مصطفى ص 23.

[15] قوة التحكم في الذات ، د. إبراهيم الفقي ص 17.

[16] سورة النحل آية (97).

[17] في ظلال القرآن 4/2188.

[18] قوة التفكير الإيجابي في الأعمال ، سكوت دبليو ، ص 28.

[19] كيف تكون إيجابياً ، دريتشارد بريلي ص 49.

[20] الإنسان والتفكير الإيجابي د.عيسى الملا ص 36.

[21] التفكير الإيجابي ، فيرا بيفر ، ص 14.

[22] علم نفس النجاح ، بريان تريسي ، ص 27.

[23] التطوير الذاتي ، د.أسمة حريري ، ص 149.

[24] المفاتيح العشرة للنجاح ،د. إبراهيم الفقي ، ص 74.

[25] قوة التفكير الإيجابي ، د.نورمان فينسينت بيل ، ص 128.

[26] قبعات التفكير الست ، د.إدوارد ديبونو ، ص 183.

[27] نصائح من صديق ، أنتوني روبنز ، ص 10.

[28] كيف تكون إيجابياً ، دريتشارد بريلي ، ص 168.

فئات قنديل