المقاربة بالكفاءات

  1. مفهوم الكفاءة :

لغـة :  و رد في لسان العرب للعلامة “ابن منظور” كافأه على الشيء مكافأة و كفاء : جازاه ، و الكفيء : النظير ، و كذلك  ، الكفء و الكفوء ، و المصدر الكفاءة و تقول لا كفاء له بالكسر و هي في الأصل مصدر أي لا نظير له ، و الكفء : النظير و المساواة و منه الكفاءة في النكاح و هنا يكون  الزوج مساويا  للمرأة في حسبها و دينها و نسبها إلى غير ذلك. و الكفاءة للعمل  القدرة عليه و حسن تصرفه و يستخدم البعض كلمة كفاية كما في المشرق العربي و المغرب ، أما في اللغة الفرنسية فنجد كلمة Compétence في قاموس اللغة الذي أشرف على إنجازه سنة 1979 غاستون ميلاري G. Mialaret أنها مشتقة من اللاتينية القانونية Competetia  و تعني العلاقة الصحيحة Rapport Juste و هي قريبة من الإمكانية و الاستعداد Aptitude .

اصطلاحا : يعرف “لوجندر “Legendre ” الكفاءة بأنها مجموع المعارف و المهارات التي تمكن من إنجاز مهمة أو عدة مهام بشكل ملائم  و يعرفها بريان من “بريان Brien” بأنها القدرة لدى الشخص على  إنجاز مهمة معينة أنها مجموع المعارف و المهارات و المواقف التي يتم استشارتها و تعبئتها أثناء القيام بإنجاز مهمة محددة .

أما بوترف “Botorf” فيعرف الكفاءة في كتابة “De la Compétence” بأنها ليست حالة أو معرفة مكتسبة فاكتساب معارف أو قدرات (مهارات) لا يعني أن الفرد أصبح ذو كفاءة بحيث يمكن للمرء أن يكون على دراية واسعة بمبادئ المحاسبة و التدبير و لكن توظيف هذه المعلومات  في الوقت المناسب و في المكان المناسب “Savoir mobiliser” ، تكتسب أثناء ممارسة نشاط ما يتم فيه تجنيد المعارف و القدرات و التوظيف المناسب لها و لا يمكن اكتسابها من فراغ أو من خلال التلقي السلبي.

و يقترح فيليب بيرنيو “Ph.Perenaud ” تعريفا و أمثلة توضيحية للكفاءة بأنها “تجنيد مجموعة من الإمكانات المعرفية (معارف ، قدرات ، معلومات…) لمواجهة فئة من الوضعيات (المشكلات  بدقة و فعالية من مثل: Luis D’hainent

-التمكن من تحديد الاتجاه و المسار داخل مدينة مجهولة ، هذه الكفاءة تتطلب تجنيد قدرات مختلفة ، القدرة على قراءة تصميم مدينة ، القدرة على تحديد موقع ، القدرة على طلب معلومات   و إرشادات و تجنيد كذلك معارف مثل مفهوم المقياس ، عناصر الطبوغرافيا ، معرفة الإحداثيات الجغرافية… الخ

أما لوي دينو ” Luis D’hainent ” فيعرفها بأنها :”مجموعة من التصرفات الاجتماعية الوجدانية ، و من المهارات المعرفية أو من المهارات النفسية الحس حركية التي تمكن من ممارسة دور أو وظيفة ، أو نشاط ، أو مهمة أو عمل معقد على أكمل وجه . في حين يعرف  “دي كاتل J.M Deketel” و آخرون الكفاءة :بأنها مجموعة من المعارف و من القدرات الدائمة  و من المهارات المكتسبة عن طريق استيعاب معارف وجيهة و خبرات مرتبطة فيما بينهما بمجال.

و هي الاستجابة التي تدمج  وتسخر مجموعة من القدرات و المهارات و المعارف المستعلمة بفعالية في وضعيات مشكلة و ظروف متنوعة لم يسبق للمتعلم أن مارسها.

و تعرف الكفاءة من منظور مدرسي بأنها مجموعة مندمجة من الأهداف المميزة تتحقق في نهاية فترة تعليمية أو مرحلة دراسية و تظهر في صيغة وضعيات تواصلية دالة لها علاقة بحياة التلميذ ، و هي أيضا مجموعة المعارف و المفاهيم و المهارات و الاتجاهات يكتسبها المتعلم نتيجة إعداده في برنامج تعليمي معين ، توجه سلوكه و ترتقي بأدائه إلى مستوى التمكن تسمح له بممارسة مهنته بسهولة و يسر.

من التعريفات السابقة يمكن استخلاص أن الكفاءة ذات مستوى أعلى من المهارات و المعارف التي تشكل القاعدة الصلبة لبناء الكفاءة  و أن أغلب التعريفات تتفق على أ ن العناصر الأساسية التي تميز الكفاءة هي :

  • ينبغي للكفاءة أن تدمج عدة معارف و مهارات.
  • تترجم الكفاءة بتحقيق نشاط قابل للملاحظة.
  • يمكن أن تطبق الكفاءة في ميادين مختلفة شخصية اجتماعية مهنية .

2 خصائص الكفاءة :

         من التحديد السابق يمكن تحديد خصائص الكفاءة في ما يأتي :

2-1 خاصية الإدماج : Intégration  مقابل خاصية تجزيء المعارف و المهارات التي تميز الأهداف ، حيث تسعى مقاربة الكفاءات إلى إدماج المعارف و المهارات و المواقف لتشكل واقعا منسجما و مدمجا ، فهناك الجانب السوسيولوجي أو السيوسيو وجداني ” Socio-affectife ”  و هو الذي يجعل التلميذ متحفزا للقيام بمهمة معينة و الانغماس فيها وجدانيا باعتبارها مشروعة الذاتي وانعكاسا لذته.  و ما ينتظر منه من اعتراف اجتماعي و جزاء و هناك الجانب المعرفي

الذهني  Cogntif المرتبط بالمعارف و الاستراتيجيات التي ستوظف أو التي سيتم بناؤها  و اكتسابها أثناء القيام بالمهمة .

2-2 خاصية الواقعية : Authenticité” في مقابل الطابع الأكاديمي النظري الذي يميز البيداغوجية  بالأهداف حيث تميل مقاربة الكفاءات إلى حل مشكلات ذات دلالة عملية و ترتبط بالحياة اليومية الواقعية

2 -3 خاصية التحويل : “Le transfert مقابل الطابع التخصصي لبيداغوجية الأهداف (أي معارف و مهارات مرتبطة بوضعيات خاصة و مواد محددة) تنمي بيداغوجية الكفاءات خاصة التحويل أي القدرة على معالجة صنف واسع من الوضعيات تتداخل فيها عدة مواد بشكل يشابه الواقع المعيشي المتميز بطابعه المركب و بالتالي يسهل على التلميذ تحويل ما تعلمه و تدرب عليه في المدرسة إلى التطبيق الفعلي و العملي في الحياة العملية اليومية .

2-4 خاصية التعقيد : Complexité في سلم تدرج تصاعدي لمستوى التعقيد تأتي الكفاءات في قمة الهرم مقابل أهداف التعلم ذات مستوى تعقيد أقل و التي يتجه إليها اهتمام التقويم عادة     و بشكل عام فإن من خصائص الكفاءة أنها توظف جملة من الموارد و بأنها غائية و نهائية لها وظيفة نفعية اجتماعية و بأنها ترتبط بجملة من الوضعيات ذات المجال الواحد و غالبا و ما تتعلق بالمادة إضافة إلى قابليتها للتقويم عكس القدرات حيث تتميز بإمكانية تقويمها بناء على النتائج المتوصل إليها .

3 أنواع الكفاءات :

يجد المتفحص للأدب التربوي في مجال الكفاءات عدة أنواع أو مستويات للكفاءات حسب فترات التعلم كما يأتي :

3-1 الكفاءة الختامية الإدماجية Compétence finale D’integration :

و هي مجموعة من المعارف و الاتجاهات و المهارات المندمجة و المتكاملة التي تجندك لمواجهة وضعيات معقدة يتم فيها توظيف كل المكتسبات السابقة و هي نهائية تصف عملا كليا منتهيا ، تتميز بطابع شامل و عام ، تعبر عن مفهوم اندماجي لمجموعة من الكفاءات المرحلية يتم بناؤها و تنميتها خلال سنة دراسة أو طور تعليمي ، مثلا في نهاية الطور المتوسط يقرأ المتعلم نصوصا ملائمة لمستواه و يتعامل معها بحيث يستجيب ذلك لحاجاته الشخصية  و المدرسية و الاجتماعية.

3-2 الكفاءة الختاميةCompétence finale ou terminale

و هي تصف ما يمكن أن يكون المتعلم قادرا على القيام به في مجابهة نمط من الوضعيات المعقدة و تظهر في نهاية سنة دراسية معينة.

3-3 الكفاءة المرحلية : (Compétence d’étape (intermédiaire

و هي مجموعة من المهارات المتكاملة تسمح بممارسة نشاط أو مهمة بشكل فعّال في وضعية بيداغوجية محددة و تساعد على اكتساب الكفاءة و ترتبط بفترة تعليمية محددة و هي مرحلية دالة .

3-4 الكفاءة القاعدة : Compétence de Base

و هي مستوى خاص من المعارف و المهارات مقبولة استنادا إلى معيار أو مجموعة من المعايير الظاهرية تمثل مجموع نواتج التعلم الأساسية المرتبطة بالوحدات التعلمية في ظروف محددة ، و يجب على المتعلم أن يتحكم فيها ليتسنى له الدخول دون مشاكل في تعلمات جديدة و لاحقة و هي الأساس الذي يبنى عليه التعلم

7-3-5 الكفاءة العرضية Compsténce transversale  

و هي مجموعة منظمة من المعارف و المهارات و الاتجاهات تسمح بالتكيف ضمن مجموعة من المواد الدراسية أو الوضعيات المشكلة و تصنف في الفئات الآتية :

  • الكفاءات ذات الطابع الفكري
  • الكفاءات ذات الطابع المنهجي
  • الكفاءات ذات الطابع الشخصي و الاجتماعي
  • الكفاءات ذات الطابع التواصلي

4 مؤشر الكفاءة : Indicateur de compétence

في بيداغوجيا الكفاءات يعتبر السلوك القابل للملاحظة و القياس (الهدف الإجرائي سابقا) أداة لتحديد مؤشرات الكفاءة و معايير التقويم ، و مفهوم المؤشر هنا لا يعني كلية الهدف الإجرائي (الصيغة اللغوية التي تتضمن فعل عمل و شروط و معايير) حيث أن المؤشر هو العلامة أو النتيجة الدالة على حدوث فعل التعلم و الاكتساب حسب مستوى محدد مسبقا و من خلاله يمكن الحكم على مدى تحقق الهدف من فعل التعلم فهو بهذا يعتبر المقياس الذي يترجم مدى تحكم المتعلم في الكفاءات المكتسبة أو إبراز مقدار التغير في السلوك بعد تعلما  و يتعلق بالأفعال القابلة للملاحظة و القياس.

فالهدف الإجرائي في بيداغوجية الكفاءات يؤدي وظيفة وسيطية مرحلية و انتقالية و يصاغ بكيفية سلوكية و يستخدم لتعريف و معالجة  العناصر الفرعية و تفاصيل موضوع التعلم و يدخل ضمن أفاق تنمية قدرة أو بناء كفاءة أو تحقيق مؤشر كفاءة معينة.

-إن المؤشر مقياس للسلوكات المؤداة من قبل المتعلم و يترجم مدى تحكمه في الكفاءة المكتسبة أو إبراز مقدار التغير في مستوى النمو المحقق بعد تعلم ما هو مرتبط بالتقويم ، فإذا كان الهدف الإجرائي يركز على السلوك القابل للملاحظة و القياس فإن الكفاءة ترتكز على المعرفة الفعلية    و المعرفة السلوكية و عليه في نص الكفاءة لا يطلب من التلميذ أن يكون قادرا على إنجاز نشاط ما بل يطلب منه إنجاز النشاط.

5 الوضعية التعليمية في المقاربة بالكفاءات :

5-1 تعرف الوضعية التعليمية بأنها “موقف يكتسب منه المتعلم معلومات انطلاقا من المشروع الذي يعده ، و بالاعتماد على للكفاءات التي سبق و أن تحكم فيها و التي تسمح له باكتساب أخرى و تعرف كذلك على أنها مجموعة من الشروط و الظروف التي يحتمل أن  تقود المعلم إلى أنماء كفاءاته ، أوهي مجموعة من النصوص الشفوية أو المكتوبة و الأنشطة المتنوعة التي تنظم بشكل متناسق.

يقوم المعلم في الوضعية التعليمية بضبط السياق الذي يسمح للمتعلم بتجنيد معارفه  و ذلك في شكل تساؤل يحدث لديه قطيعة مع تصوراته القبلية ، كما يوفر له الوسائل و المراجع و المؤشرات المنهجية و المعالم التي تسمح له ببناء تصورات جديدة عن طريق النشاطات التي يؤديها أثناء معالجة الإشكالية المطروحة .

و يمكن أن تأخذ الوضعية التعليمية أنماطا عديدة حسب الأغراض المراد بلوغها و نميز عادة بين ثلاثة أنماط هي :

أ-الوضعية المشكلة

ب-المناقشـة

ج-المشـروع

6 صياغـة الكفـاءة :

        يعني صياغة الكفاءة تحديد أبعاد نصها بحيث تكون فعلا كفاءة و ليست قدرة أو هدفا عاما أو خاصا ، و عند صياغة الكفاءة ينبغي أخذ مظهرين بعين الاعتبار هي :

تحديد إطار ما هو منتظر من المتعلم :  و يتعلق هذا بأمرين هما :

– نوع المهمة المنتظر تأديتها : أي ما نوع الإنتاج المنتظر من المتعلم هل هو حل مشكلة

أو ابتكار شيء ما أو التأثير على المحيط.

-نوع الموارد و شروط تنفيذ المهمة : حيث ينبغي التفكر بشكل واضح في الموارد

(سندات…) التي سيستخدمها المتعلم و كذا الشروط التي سينفذ المهمة المطلوبة منه وفقها

– الصياغة الإجرائية للكفاءة :

و يتطلب الأمر الإحاطة بكل مكونات الكفاءة قصد الابتعاد عن الطابع العام و المجرد لها و جعلها محسوسة قدر الإمكان ، و لبلوغ ذلك ينبغي ضبط ما يأتي :

السيـاق : و يتمثل في مجال الحياة الذي تصاغ الكفاءة في إطاره.

المعرفـة: و هي عناصر المادة و المواد المستهدفة في الكفاءة .

المعرفة السلوكية: و تعبر عنها الجوانب العاطفية الانفعالية المراد انماؤها لدى المتعلم

المعرفة الفعلية : و ترتبط بالجوانب التنظيمية العملية للإنتاج المنتظر

الدلالـة : و ترتبط بالمعنى الذي يعطي للكفاءة و هي مؤشر دال على دافعية المتعلم

(واعلي محمد  الطاهر 2006).

الشروط اللازم مراعاتها في صياغة كفاءة :

1- إن يجند فيها المتعلم مجموعة من المكتسبات

2- أن تتصل بفئة من الوضعيات (عائلة) التي يمكن إبرازها بشكل دقيق بواسطة مجموعة من

المؤشرات.

3- أن تتحقق في إطار مجموعة من الوضعيات ذات معنى بالنسبة للمتعلم بحيث تجنده و يكون لها بعد اجتماعي.

4- أن تسمح بأن تكون وضعيات التقويم دائما جديدة بالنسبة للمتعلم

5- أن تبين بدقة وسائط عائلة وضعيات لكي تسمح بإعداد وضعيات تقويم متكافئة

6- إن تصاغ بدقة و بصفة إجرائية و تكون قابلة للتقويم بحيث يتمكن معلمان دون اتفاق مسبق

من اقتراح وضعية من نفس المستوى لتقويم مكتسبات التلاميذ (واعلي محمد الطاهر 2006)

 

 إعداد الدكتور / عبد الله قلي  –  أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للأساتذة   –بوزريعة- الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل