تصنيفات الأهداف التربوية

تهدف التربية الحديثة إلى تنمية شخصية المتعلم بصورة متكاملة ولتجسيد ذلك يجب أن تشمل الأهداف التربوية كل المجالات (أبعاد) الشخصية، من هذا المنطلق عمد المهتمون بالأهداف التربوية إلى تقسيمها إلى مجالات حسب التقسيم الكلاسيكي لجوانب الشخصية، وهو تقسيم ينظر إليها على أنها كيانات ثلاثة:

  • الكيان أو الجانب العقلي- المعرفي
  • الكيان أو الجانب الانفعالي- العاطفي/ الوجداني
  • الكيان أو الجانب الحسي- حركي

وتعود فكرة تقسيم الأهداف( تصنيفها) إلى بلوم Bloom وجماعته عندما بدأ العمل سنة 1948 بعقد مؤتمر الجمعية الأمريكية للسيكولوجيا لمناقشة طرق تنظيم الامتحانات وما تطرحه من مشاكل وبعد سنوات من البحث توصلت المجموعة بإشراف بلوم إلى اقتراح تصنيف الأهداف التربوية حسب المجالات السالفة الذكر.

وقبل استعراض تلك التصنيفات نقدم بعض التوضيحات المتصلة بمفهوم التصنيف والمبادئ والأسس التي تستند إليها.

-يعرف مصطلح تصنيف( صنافة) TAXONOMY بالأنجلزية و TAXONOMIE بالفرنسية المشتقة من الإغريقية والمكونة من شطرين TAXIS أي تصنيف، ترتيب، تنظيم و NOMOS أي قانون، علم، نظام، فكلمة صنافة إذن تعني علم التصنيف أو قانون التصنيف، والصنافة بمفهومها العام تعني ترتيب بكيفية منظمة وخاضعة لقانون يحكم هذا الترتيب، أما في التربية فتعني ترتيب منظم ومتدرج لظواهر التعلم والنمو.

ويمكن التمييز بين مفهوم التصنيف كترجمة TAXONOMY ومفهوم التصنيف كترجمة CLASSIFICATION فهذا الأخير يدل على فئات تصنيفية وفقا لنظام تصنيفي معين ولا يشترط أن تنطوي فئات التصنيف على ترتيب هرمي فيما بينها.

بينما المفهوم الأول فينطوي فضلا عن الفئات التصنيفية على ترتيب هرمي معين بين الفئات التصنيفية

وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدة صنا فات معروفة بأسماء أصحابها كصنافة ERIKSON, HARROW, KARATHNWOL, GUILFORD, GANE   وغيرهم……..

وسنكتفي بعرض تصنيف بلوم في المجال المعرفي وتصنيف, KARATHNWOLفي المجال الوجداني وتصنيف ,HARROW  في المجال النفس حركي كما يلي:

1 تصنيف الأهداف التربوية في المجال المعرفي لـ- بلوم- Bloom

يتضمن هذا المجال الأهداف المعرفية المتعلقة بالقدرات العقلية وتعنى بما يقوم به العقل والنشاطات الذهنية العقلية وقد قسم بلوم ورفاقه هذا المجال الي ست مستويات أو مراحل أو عمليات متتابعة تصاعديا قاعدتها المعرفة وقمتها التقويم، بحيث يتضمن كل مستوى متقدم المستويات التي تسبقه وفيما يلي مستويات التصنيف.

1.1 المعرفــة: ويقصد بها القدرة على تذكر المعارف والمعلومات التي تم تعلمها ويمثل التذكر المهارة الأساسية في هذا المستوى البسيط، وقد يتضمن التذكر استدعاء عناصر بسيطة من المادة المتعلمة أو استدعاء عدد كبير من المعارف و المعلومات ابتدءا من الحقائق البسيطة وانتهاء بالنظريات لأن المعرفة عادة ما تكون أساسية تبني عليها كل النشاطات التعليمية التي تأتي بعدها، بل قد تكون الهدف الأساسي في بعض المواد كحفظ القرآن مثلا: وقد قسمها بلوم إلى فئات الفرعية التالية:

  • معرفة الخصوصيات
  • معرفة المصطلحات
  • معرفة حقائق محددة
  • معرفة طرق ووسائل معالجة التفصيلات
  • معرفة ما هو متفق عليه
  • معرفة الاتجاهات والتتابعات
  • معرفة التصنيفات والفئات
  • معرفة المعايير
  • معرفة المنهجية
  • معرفة العالميات و التجريديات في ميدان ما.
  • معرفة المبادئ والتعميمات والنظريات و البنى.

في نهاية هذا المستوى أشار بلوم إلى أن المعرفة التي قد تظهر من خلال سلوك الحفظ والاسترجاع رغم أهميتها إلا أنها لا تكفي وإنما الأهم أن يستخدم المتعلم هذه المعارف ويفهمها بعمق وإدراك.

2.1 الفهــم:

يعرف الفهم على انه القدرة على إدراك معاني المواد والأشياء، وفي هذا المستوى يعمل التلميذ على فهم المعنى الحقيقي أو المضمون الحقيقي لمادة الاتصال وفكرها دون ضرورة ربطها بمادة أخرى بالدرجة التي تمكنه من استخدامها وتوظيفها.

ويوصف الفهم على انه ثلاث عمليات مختلفة يمكن اعتبار كلا منها بمثابة مهارة عقلية مستقلة وهي:

  • الترجمة: وفيها يتم وضع مفهوم معروف أو رسالة معروفة بألفاظ أخرى .
  • التفسير: ويتضمن تلخيص أو توضيح اتصال ما.
  • الاستكمال:( الاستخراج) وفيه يستخلص أو يستنتج المتعلم معنى رسالة ما.

3.1  التطبيــق:

 ويعرف على أنه استخدم المجردات في موقف خاصة أو ملموسة وقد تكون المجردات على صورة أفكار عامة أو قواعد لخطوات إجرائية أو طرقا معممة وقد تكون مبادئ فنية أو أفكار أو نظريات يجب تذكرها وتطبيقيها.

يشير التطبيق إلى القدرة على استخدام الطرق والمبادئ والنظريات في أوضاع واقعية أو جديدة كتطبيق القوانين الفيزيائية أو قواعد المنطق أو إجراءات البحث العلمي…..

وليحقق مستوى التطبيق الهدف منه يجب أن يتوفر في الموقف التعليمي المرتبط به خاصتان أساسيتان تتعلق الأولى بالطبيعة الإشكالية للموقف بحيث يواجه المتعلم مشكلة تستلزم الحل وتتعلق الثانية بالجدة بحيث يختلف السياق الذي يجري فيه التطبيق عن ذلك الذي تم فيه تعلم المعلومات المرغوب استخدامها.

4.1 التحليــل:

وهو عملية تجزئة المادة المتعلمة إلى مكوناتها وعناصرها الأولية لبيان طبيعتها وأسس تكوينها وتنظيمها وتحديد مواطن الشبه والاختلاف بين عناصرها وارتباطها ببعضها البعض واستنتاج العلاقة العامة السائدة بينها.

وتعد عمليات التمييز والتحديد والاستنتاج والتبويب للعناصر والعلاقات والمكونات الرئيسية للسلوك والأشياء أو المميزة لها مؤشرات للقدرة التحليلية. ويتضمن التحليل ثلاثة جوانب هي:

  • تحليل العناصر
  • تحليل العلاقات
  • تحليل المبادئ التنظيمية

5.1 التركيــب :

يعني التركيب وضع العناصر والأجزاء معا لتكون كلا جديدا ويتضمن هذا الأمر التعامل مع الأجزاء والعناصر وتنظيمها و توفيقها لكي تكون نمطا جديدا أو تركيبا حديثا.

يؤكد هذا المستوى على إنتاج الجديد وابتكاريه المتعلم، لذلك يتطلب هذا المستوى قدرات عقلية عالية ويتناول التركيب ثلاثة جوانب هي:

  • إنتاج المضمونات الفريدة
  • إنتاج الخطط والمشاريع
  • اشتقاق العلاقات المجردة

6.1  التقويــم:

يمثل التقويم قمة هرم تصنيف بلوم وهو أعلى واعقد النشاطات العقلية المعرفية، يشير إلى قدرة المتعلم على إصدار الأحكام الكمية أو النوعية علي قيمة المواد أو الطرق أو الوسائل من حيث استجابتها لمعايير محددة أو محكات معينة وقد تكون محددة من قبل التلميذ أو ممن أعطوها له يتناول التقويم.

– إصدار الأحكام بدلالة دليل داخلي.

-إصدار الأحكام بدلالة دليل خارجي.

يهدف هذا المستوى إلى تنمية القدرة على إصدار الأحكام الموضوعية المرتبطة بالتفكير النقدي والابتعاد عن الأحكام السريعة الفردية+ الذاتية.

بعد أن تم عرض المستويات الست لتصنيف بلوم يمكن القول أن هذا التصنيف يتناول على نحو شمولي معظم أنواع النشاطات العقلية والمعرفية سواء منها المرتبطة بالتعلم أو التفكير التقاربي أو تلك المتعلقة بالتفكير ألتباعدي. ومن هنا تتضح أهمية هذا التصنيف سواء بالنسبة لاختيار الأهداف وصياغتها واختيار المحتويات التي تستجيب لها، والوسائل والطرق التي تجعل تحقيقها ممكنا، أو بالنسبة لتقويم الأهداف ومراجعتها وتطويرها.

2  تصنيف الأهداف التربوية في المجال الوجداني لـ KRATHWOL: 1961

يتضمن هذا المجال الأهداف التي تعني بالمشاعر والأحاسيس والاتجاهات والميول والقيم والموافق والمعتقدات…..

ويعتبر الاهتمام بهذا المجال عند المتعلم أمرا أساسيا فالأهداف التي يعمل هذا المجال على التركيز عليها وتنميتها تساهم بشكل كبير في عملية التنشئة الاجتماعية، فحاجات التلاميذ  ورغباتهم ينبغي أن تكون منطلقا لكل صيغة تعليمية ويتضمن هذا المجال خمس مستويات كما يلي:

1.2 التقبــل:

وهي المرحلة الأولى وتشمل تحسيس المتعلم بوجود الظواهر أو المنبهات بحيث يعمل على تقبلها أو الاهتمام بها وتتضمن:

– الوعي بشئ أو حالة أو وضعية أي إثارة انتباه المتعلم إلى مثير معين.

– الرغبة في التلقي وإبداء التلميذ لنية السماع والإصغاء.

– الانتباه  الموجه أو التفضيلي بتفضيل الانتباه إلى المثير.

2.2 الاستجابــة:

وهي المرحلة الثانية ينتقل فيها التلميذ من التلقي إلى المشاركة وتتضمن:

– التقبل بحيث يظهر المتعلم استجابة دون أن يقتنع اقتناعا تاما.

-إرادة الاستجابة فيستجيب التلميذ من تلقاء نفسه.

– الرغبة في الاستجابة بإظهار حماس وانفعال في الاستجابة.

3.2 التثميـن: وهو سلوك يتسم بالصلابة والثبات بحيث يعكس معتقدا أو قيمة أو موقفا من المواقف مما يؤشر على أن التلميذ استبطن ذلك الموقف ويتضمن التثمين مايلي:

– تقبل القيمة: أي إضفاء قيمة ما على ظاهرة أو سلوك أو معتقد.

– تفضيل قيمة فيبحث المتعلم عن القيمة ويفضلها.

– الالـتزام: يصل إلى درجة من الاقتناع تجعله يلتزم بالقيمة.

4.2 تنظيم القيمة:  وفيهما يتم تجميع مختلف القيم معا بحيث تصبح مرتبة في منظومات ترتبط فيما بينها وتتضمن هذه المرحلة:

– مفهمة القيمة

-ارتباط القيمة الجديدة بقيم مكتسبة من طرف المتعلم.

-ترتيب منظومة القيم بحيث يجمعها التلميذ وينظمها فيما بينها.

5.2التمييز بواسطة قيمة أو منظومة من القيم:

تصبح القيم في هذه المرحلة مرتبة في منظومة من المواقف بشكل منطقي بحيث تقوم بتأطير وتوجيه السلوك وتتضمن هذه المرحلة:

  • استعداد معمم: يشكل مجموع القيم منطقا داخليا يمثل منظومة من المواقف والقيم .
  • التطبـع: بحيث تصبح منظومة القيم نظرة إلى العالم وفلسفة في الحياة.

3 تصنيف الأهداف التربوية في المجال الحسي حركي لـ  HARROW 1966:

يتضمن هذا المجال بدوره مجموعة من الأهداف متسلسلة تهدف إلى تنمية المهارات الحركية واستعمال العضلات والحركات الجسمية، يتضمن هذا المجال بدوره ست مستويات كما يلي:

1.3 الحركات الارتكاسية: وهي عبارة عن استجابة لمثير بدون وعي الفرد، فلا يتحكم الفرد في توجيه هذه الحركات بل هي حركات أولية يصيبها النضج بمرور الزمن.

2.3 الحركات الطبيعية الأساسية: وتمثل التمرينات الحركية والتدريب على اكتساب مهارات يدوية.

3.3 الاستعدادات الإدراكية: تساعد المتعلم على تأويل المنبهات وتسمح له بالتكيف   مع محيطه.

4.3 الصفات البد نية: وهي صفات خاصة بالصلابة العضوية.

5.3 المهارات الحركية لليد: وتتضمن تنمية درجة الكفاءة اليدوية أو التحكم عند المتعلم.

6.3 التواصل غير اللفظي: ويعني تنمية القدرة على التعبير غير اللغوي.

بعد هذا العرض للمجالات الثلاثة الأهداف المعرفية، الوجدانية المهارية الحركية يتضح أنه هذا التقسيم يستجيب للنظرة الكلاسيكية للشخصية التي تقسمها إلى تفكير وانفعال ونزوع، وأنه أصبح متجاوزا اليوم بحيث أن هناك جوانب ومجالات أخرى تنمو عند الإنسان بموازة المجالات السالفة الذكر. وان هذا التمييز لا يمكن قبوله إلا من باب تصنيف الأهداف والتمييز بين أنواعها. إذا أن المتعلم يتصرف بكيفية كلية فهو يتحرك وينفعل ويفكر ويدرك في نفس الوقت لذلك يبقى التقسيم اصطناعيا وبغرض تسهيل الدراسة فقط.

لذلك قد يطغى جانب على جوانب أخرى دون أن ينفي وجود هذه الجوانب في نفس الهدف. بما يقود إلى الاعتراف بتداخل الأهداف وفي هذا الايطار يقترح بارلوM.BARLOW تصنيفا لأنماط التداخل على الشكل التالي:

  • أهداف وحيدة المعرفة DISCIPLINAIRE وهي معارف ومهارات تتعلق بمادة معينة.
  • أهداف متعددة المعارفPLURI DISCIPLINAIRE وهي أنشطة تتعلق بموضوع معين تشترك في تحقيقه مجموعة من المواد.
  • أهداف متداخلة المعارفINTER DISCIPLINAIRE وهي أنشطة ومهارات مشتركة بين مجموعة من المواد.
  • أهداف متحولة المعارف TRANS DISCIPLINAIRE وهي مفاهيم ومبادئ يعتمد عليها في دراسة مجموعة من المواد أو مواقف اجتماعية و وجدانية تؤهل المتعلم لتعلم مواد مختلفة.

 

 

 إعداد الدكتور / عبد الله قلي  –  أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للأساتذة   –بوزريعة- الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل