مفهوم تسيير الموارد البشرية

إن أول شيء يمكن أن ننطلق منه هو التذكير بأن التسيير والموارد البشرية هما عصبا التنظيم النابض دوماً، فهو تسيير يقوم على إدارة الموارد البشرية. لهذا نلاحظ أنه يستعمل كلمة إدارة في الدولة العربية بينما في الجزائر يستعمل مصطلح مناجمنت، وتوجد لذات المفهوم عناصر أخرى كلها ذات إنتماء لتسيير الموارد البشرية، كتسيير المستخدمين أو الأفراد، أو القوى العاملة، أو الشؤون الإدارية.

        فإذا أخذنا كل تلك العناصر جملة واحدة نجدها دون محالة تصب في خانة تسيير الموارد البشرية.[1]

        مع العلم أن هناك فرق كبير بين تسيير المستخدمين وتسيير الموارد البشرية والقوى العاملة ينبغي إضاحته قبل التطرق إلى تعريف هذه الوظيفة. بينما تشمل وظيفة المستخدمين تقليديا العمليات الإدارية التالية: توظيف اليد العاملة من إطارات، وتقنيين وأعوان وعمّال، ومتابعة حياتهم الفردية، بالإضافة إلى البحث عن الجانب المالي الذي يتمثل في تسديد أجورهم، والجانب الاجتماعي الذي يكمن في انخراط هؤلاء العاملين في صندوق الضمان الإجتماعي وصندوق التقاعد، وحمايتهم المدنية والجزائية، يختلف عن تسيير الموارد البشرية، كون هذا الأخير ليس من هدفه الأول تسيير الأفراد. فكأنما يقصد من وراء مصطلح تسيير الموارد البشرية الحصول على أحسن تناسب ممكن بين حاجيات أي تنظيم وموارده البشرية.      

        ويقصد بتسيير الموارد البشرية القدرة على تكييف العاملين تكييفاً يضمن تحقيق الأهداف المسطرة ضمن دائرة يراعى فيها جميع مستويات التعايش بين الجماعة؛ وهذا بمعرفة ما يدور في ذهنيات الموظفين، وقياس درجات الدفاع عندهم. وهذا العمل مهما كانت صعوبته يتطلب قائداً كفءاً يتحلى بروح الإستقبال.

        ولقد قدمت تعاريف عدة في هذا الجانب نذكر منها ما يلي:

Ellipse: 27

        إدارة الموارد البشرية ويقصد بها تسيير الموارد البشرية تعني: “الحصول على أفضل ما يمكن من الأفراد للمشروع، ثم رعايتهم لترغيبهم في البقاء لخدمة المشروع وإعطاء كل ما في وسعهم لأعمالهم”[2]

        كما هناك من عرّفها على أنها: “الادارة التي تؤمن بأن الأفراد العاملين في مختلف مستويات أو نشاطات المؤسسة، هم أهم الموارد؛ ومن واجبها أن تعمل على تزويدهم بكافة الوسائل التي تمكّنهم من القيام بأعمالهم، بما فيه مصلحتها ومصلحتهم، وأن تراقبهم وتسهر عليهم  بإستمرار لضمان نجاحها ونجاحهم ونجاح المصلحة العامة”.[3]             

       “إن تسيير الموارد البشرية هو التسيير الذي يقوم بشؤون الاستخدام الأمثل للموارد البشرية على جميع المستويات بالمنظمة، قصد تحقيق أهدافها”.

        ويمكن تعريف إدارة الموارد البشرية على أنها: “عملية الاهتمام بكل ما يتعلق بالموارد البشرية التي تحتاجها المنظمة، لتحقيق أهدافها. وهذا يشمل إقتناء هذه الموارد، والاشراف على استخدامها، وصيانتها والحفاظ عليها، وتوجيهها لتحقيق أهداف المنظمة، وتطويرها.

        وينظر لإدارة الموارد البشرية على أنها: عملية تتكون من أربع خطوات تتضمن البعد الذي يتعلّق بالنّاس في الادارة: الحصول عليهم، وإعدادهم، وتنشيطهم والابقاء عليهم”.[4]  

        وفي ضوء النظرة الحديثة لإدارة الأفراد والتي يتلخص الهدف الرئيسي لها في تكوين قوة عمل مستقرة وفعّالة، أي مجموعة متفاهمة من الموظفين والعمّال القادرين على العمل والراغبين فيه، فإن إدارة وظيفة الأفراد يمكن تعريفها “بأنها ذلك النشاط الإداري المتعلّق بتحديد احتياجات المشروع من القوى العاملة وتوفيرها بالأعداد والكفاءات المحددة، وتنسيق الاستفادة من هذه الثروة البشرية بأعلى كفاءة ممكنة.[5]

إن وظيفة الموارد البشرية عُرفت في بداية الأمر بالوظيفة الإدارية، وبوظيفة المستخدمين، ثم أدركوا رواد العلوم الإدارية وعلوم التسيير بأنها وظيفة حيوية وإستراتيجية بالنسبة للمؤسسة؛ غير أن بروز دائرة متخصصة في هذه الوظيفة طرح ولازال يطرح إشكالية من الناحية العملية، كما يطرحها من الناحية النظرية.

        ودرس (تايلور) العديد من الأنشطة المتعلقة بالمستخدمين أو ما يسمى حالياً بتسيير الموارد البشرية، مثل:

  • تحليل مناصب العمل.
Ellipse: 2830
  • دارسة الوقت والانتقاء والتكوين…غير أنّه عوض أن يسند هذه الأنشطة إلى مصلحة متخصصة وزّعها على متخصصين مختلفين يعملون بالمؤسسة.

وفي تقسيمه لوظائف المؤسسة ميّز (فايول) الوظيفة الإدارية عن الوظيفة الأمنية وعن كل من الوظائف المالية والتجارية والتقنية ووظيفة المحاسب.

        ومن خلال تعريفه للوظيفة الإدارية أقرّ (فايول) بأنها موّزعة أي منتشرة في كل المؤسسة.

        وبارتكازهم على المفهوم الكلاسيكي لفن التسيير يعترف معظم الأخصائيين بوجود وظيفة المستخدمين -أو وظيفة الموارد البشرية-، مهما كانت هيكلة المؤسسة. وحُجتهم الأساسية في ذلك هي الوجود الدائم لأُجراء، لابد من إدارتهم وتسييرهم؛ بل أكثر من ذلك تتعلق وظيفة الموارد البشرية، بكل الدوائر وبكل مستويات، فئات العمل بالمؤسسة.

        وتعتبر من جهتها وظيفة الموارد البشرية جهاز لا يتجزأ من مسار إدارة الأعمال الذي يهم التدرج مثلما يهم التخصص، أي كل من يقومون بمسؤوليات تسلسلية أو استشارية؛ وهذا خلافاً للوظائف الأخرى أين تكون فيها الأعمال التي لها صلة بالأنشطة والتسيير مندمجة.

        في وظيفة التسويق، على سبيل المثال، كل الأنشطة المتعلقة بها تنجز داخل هيئة التسويق (سواء كانت مديرية أو مصلحة)، بينما المدير الذي يُشرف على هذه الوظيفة يُمارس أيضاً أنشطة تسيير الموارد البشرية، لأنه يطالب بإدارة وقيادة الإطارات والعمّال الذين يشرف عليهم، وإعطاء رأيّه في الموظفين الجُدد، وفي تقييم العاملين معه، إيجاباً وسلباً. 


[1]حمام محمد زهير، مرجع سبق ذكره، ص53

[2]زكي محمد هشام، الاتجاهات الحديثة في إدارة الأفراد والعلاقات الانسانية (ط2؛ دار السلاسل للنشر والتوزيع، 1979)، ص15

[3]حسن إبراهيم بلّوط، إدارة الموارد البشرية من منظور إستراتيجي (ط1؛ بيروت، لبنان: دار النهضة العربية، 2002)، ص18

[4]حمداوي وسيلة، ، ص28

[5]مصطفى نجيب شاويش، ، ص27.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل