ميزانية التسيير ومبدأ السنوية في الإدارة العمومية

تعد ميزانية التسيير من أهم أسس التخطيط الموارد البشرية. بحيث تعتبر المحرك الأساسي لعمل الإدارة العمومية حيث تقدر احتياجاتها في السنة المالية اللاحقة، وترسلها إلى الإدارة الوصية على شكل تقرير عن احتياجات يتم المصادقة عليها، وإرسال مناصب مالية في حالة الاقتناع بمبررات الإدارة المرسلة التي تستلزم إنشاء مناصب مالية جديدة، بحيث تظهر الإدارة المعنية هذه  المناصب عند تفقد الميزانية الجديدة وذلك بمقارنة إعتمادات  الميزانية السنة المالية السابقة بالميزانية الجديدة والفارق هو إعتمادات مالية جديدة أو مناصب مالية جديدة.

هناك مشكل خاص يطرح من خلال مبدأ سنوية الميزانية الذي له علاقة بالمناصب المالية التي لا تتحكم فيها الإدارات والمؤسسات العمومية مثل ما هو الحال في المؤسسات القطاع الخاص. ويوجد هنا أكثر من تفاوت بين مفهوم الحاجيات ومبدأ حقيقة الميزانية وبين مشروع الهيئة العمومية ومنح وسائلها البشرية غير أن التجربة أمكنت من تأكيد مسلك التسيير التوقعي للموارد البشرية يسمح بمناقشة الحاجيات مع السلطة الوصية في أحسن الظروف ومن ناحية أخرى فإن عدد وتعداد الموظفين يمكن من تصنيف الأولويات وبالتالي أخذ أحسن القرارات على اختيار الفرضية الأنسب من ضمن عدة فرضيات ممكنة.

       كما أن سنوية الميزانية هي ضغط مفروض على الجانب الكمي للموارد البشرية بسبب مفاجآت قد تحدث خلال السنة المالية التي تؤثر في التسيير العقلاني لموارد البشرية ومن ناحية أخرى إذا كانت سنوية الميزانية هي إحدى خصائص المحاسبة العمومية فلا يعقل أن تكون ذريعة للجمود وعدم الحركة في هذا المجال لأن تسيير الموارد البشرية ليس مفيدا فقط بل هو ضروري في القطاع الوظيفة العامة كونه وسيلة تغيير من أجل تحسين المهارات بكيفية تختلف عما يجري في القطاع الخاص أو القطاع الاقتصادي.

وعند استخراج الاعتمادات الجديدة من الميزانية الكلية ترسل إلى مصالح الرقابة المالية والتي تعتبر أهم مظهر للرقابة الإدارية السابقة التي تمارسها وزارة المالية ومصالحها المحلية بواسطة  المراقبين الماليين للتأشيرة والمصادقة عليها حتى تكون مرجعا لها في مرحلة استغلالها وتأتي ميزانية التسيير في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع من السنة الجديدة ويرجع تأخر هذه الميزانية بالضغط الموجود على الإدارة المركزية التي ترسل لها مخططات المديريات خلال شهر ديسمبر ونظرا لضرورة سير المصالح والمرافق الإدارية واستمراريتها تعود مسؤولية الإنفاق خلال انتظار الإدارة العمومية لميزانية التسيير على عاتق خزينة الدولة على المستوى المحلي، ويتم إعادتها في شكل تسديد الدين عندما تصل ميزانية التسيير للإدارة المعنية إلى خزينة الدولة ويعود سبب الاقتراض من خزينة الدولة نظرا لاستحقاق الأجور الذي له أولوية على الدين العام وكذا التنقلات الإدارية للموظفين.

وينص القانون 84-17 المؤرخ في 08 شوال 1404 الموافق لـ 17/07/1984 المتعلق بقوانين المالية في مادته 69 إلى ما يلي: [1] ” في حالة ما إذا كان تاريخ المصادقة على قانون المالية لسنة المعنية لا يسمح بتطبيق أحكامه عن تاريخ أول يناير من الستة المالية المعتبرة

1- يواصل مؤقتا تنفيذ إيرادات ونفقات الميزانية العامة للدولة حسب الشروط التالية:

  • بالنسبة إلى الإيرادات طبقا للشروط والنسب وكيفيات التحصيل المعمول بها تطبيقا لقانون المالية السابق.
    • بالنسبة لنفقات التسيير في حدود 1/12 من مبلغ الاعتمادات المفتوحة بالنسبة إلى السنة المالية للميزانية السابقة وذلك شهريا ولمدة  ثلاث أشهر.
    • بالنسبة لاعتماد الاستثمار وفي حدود ربع الحصة المالية المخصصة لكل قطاع ولكل مسير كما تنتج عن توزيع إعتمادات الدفع المتعلق بالمخطط السنوي للسنة المالية السابقة.

2- يواصل تنفيذ مشاريع الميزانية الملحقة والأحكام ذات الطابع التشريعي والمطلقة على الحسابات الخاصة للخزينة طبقا لأحكام التشريعية والتنظيمية التي تسيرها قبل بداية السنة المالية الجديدة للميزانية .


[1]محمد الصغير بعلي و يسري أبو العلا، المالية العامة،)عنابة:دار العلوم، 2003( ، ص103

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل