المؤسسات التعليمية الوقفية في الجزائر

لقد حظي التعليم بحظ وافر من أموال الوقف إعلاء لشأنه وشأن اهله فقد كان التعليم منتشر بكل مستوياته بفضل مختلف المؤسسات التعليمية بحيث أدت كل من المساجد والكتاتيب  والمدارس والزوايا دورا هاما فيه باعتبار أن هذه الأماكن كانت المنبع الذي يأخذ منه العلم

الفرع الأول: الكتاتيب

يعتبر الكتاب أقل وحدة للتعليم الابتدائي يتعلم فيها الطلبة مبادئ القرآن وأصول الكتابة العربية، وقد عرفت الجزائر خلال التواجد العثماني الكثير من الكتاتيب التي كانت منتشرة في الأحياء السكنية، وتسمى في كثير من الأحيان باسم ذلك الحي أو الشارع. ويلاحظ أن هذه الأماكن تخضع لرغبة الواقفين، بحيث أن بعضها قد يوحه لتحفيظ الصبيان القرآن الكريم وتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة، والبعض الأخر يوجه لخدمة مذهب معين.

ويعتمد التعليم في الكتاتيب على الحفظ والأخذ بيد التلميذ في إتقان الكتابة والقراءة، وتعلم مبادئ الحساب وقواعد الدين وحفظ بعض المتون، وقد ساهمت هذه الكتاتيب إلى حد كبير في تحفيظ القرآن ومحو الأمية عند المقبلين عليها.

وتميز الكتاب منذ ظهوره ببساطة أثاثه، حيث كان يفرش بالحصير المصنوع من الدوم ثم يجلس عليها الصبيان مشكلين حلقة حول المعلم، وكانت وسائل التعليم بسيطة متمثلة في ألواح مسطحة والأقلام مصنوعة من القصب وقطع الصلصال.

الفرع الثاني: المساجد

كانت المساجد في الجزائر ثاني مؤسسة تعليمية فهي بمثابة جامعة أو معهد تعقد فيه حلقات البحث، وتنظم فيه المناظرات العلمية ودروس الوعظ والإرشاد.  ويجتمع فيه أصحاب المصالح العامة والخاصة، وقد عرفت ازدهارا كبيرا بسبب عناية السلاطين بها، كما وقفوا أحباسا  كثيرة عنها ومن أمثلة هذه المساجد: المسجد الأعظم بتاقرارت، المسجد الكبير مسجد سيدي أبي حسن، مسجد أولاد الإمام، مسجد سيدي ابراهيم المصمودي

الفرع الثالث: المدارس

تعد المدرسة واحدة من المؤسسات التي أنشأها المجتمع من أجل المحافظة على ثقافته وتراثه، وقد ساهم أفراد المجتمع الجزائري في وقف أموالهم لتعليم أبنائهم، فأسسوا العديد من المدارس التعليمية عبر القطر الجزائري كله حتى لا تكاد منطقة تخلو من مدرسة للتعليم، وهو ما جعل الذين زاروا الجزائر ينبهرون من كثرة المدارس بها وانتشار التعليم وندرة الأمية بين السكان والأكيد أن الأوقاف كان لها دور كبير في إنشار هذه المدارس.

ومن أهم هذه المدارس نذكر مدرسة الأندلسيين، مدرسة شيخ البلاد في العاصمة، المدرسة الكتانية، مدرسة ما زونة، ومدرسة الخنقة. وكان يشرف على التدريس ثلة من المدرسين والعلماء خصصت مبالغ مالية لهم الوقف.

الفرع الرابع: الزوايا

تعتبر من المؤسسات الوقفية الهامة في الجزائر، فقد عرفت انتشارا واسعا ساهم إلى حد كبير في نشر الوعي الديني ونشر التعليم وحل قضايا الناس، بالإضافة الى أنها كانت تمثل دور لعابري السبيل ومكانا لإيواء الفقراء والمساكين. للزاوية ثلاث وظائف:

  1. الزاوية محل تلقى فيه دروس للطلبة في مختلف مراحل التعليم وفيها مساكن خاصة لهم، فهي من هذه الناحية أشبه بالمدارس الداخلية في وقتنا الحاضر؛
  2. الزاوية ملجأ للطلبة أو العلماء المغتربين، يجدون فيها المأوى وكل ما يحتاجون إليه مجانا، وهي كذلك ملجأ للفقراء وأبناء السبيل؛
  3. الزاوية في بعض الأحيان ضريح عالم أو رجل صالح، وفي سائر حالاتها يوجد بها مسجد للصلاة والوعظ والإرشاد والأذكار؛

وتشير الإحصائيات الرسمية للزوايا والطرق الصوفية التي تنتمي إليها أن عدد الزوايا في الجزائر كبير، فمدينة قسنطينة وحدها كان بها 16 زاوية، ومدينة تلمسان بها ما يزيد عن ثلاثين زاوية، وأما منطقة القبائل فقد كانت من أكثر جهات البلاد كثافة من حيث الزوايا وبلغ عددها نحو الخمسين، و في الجنوب لم تكن تخلو عشيرة من الزوايا؛

الفرع الخامس: المكتبات

تعتبر الجزائر من طليعة البلدان التي تزخر بالكتب والمخطوطات، فكانت مدنها مزدهرة بمختلف الكتب تأليفا ونسخا وجمعا، ويشهد لذلك الفرنسيون عند احتلالهم الجزائر، حيث أنهم كانوا مندهشين من كثرة الكتب التي وجدوها في مختلف مكتبات المدن الجزائرية.

ومن أشهر المكتبات التي كانت في العادة ملحقة بالمساجد والمدارس والزوايا، نذكر منها مكتبة المدرسة الكتانية بقسنطينة، ومكتبة المدرسة المحمدية بمعسكر، ومكتبة الجامع الكبير بالجزائر العاصمة، ومكتبة زاوية الشيخ التازي بوهران.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل