توظيف الوقف في مجال التعليم

الفرع الأول: مفهوم التعليم والوقف التعليمي

أولا: مفهوم التعليم

  1. عرف محمد حمدان التعليم: «أنه العملية التي يمد فيها المعلم التوجيهات، وتحمله مسؤوليات إنجازات الطالب لتحقيق الأهداف التعلمية”.
  2. عرفه كارل مافهايم: «أنه مجموعة الأساليب الفنية الاجتماعية التي تشتمل على طرق التأثير في السلوك الإنساني، الذي يتلاءم مع أنماط التفاعل الاجتماعي السائد”.
  3. عرفه صلاح مجدي طه:”أنه الفن الذي بواسطته يستطيع المعلم تحفيز المتعلم وتشجيعه، وتوجيهه توجيها يكفل به تطمين حاجاته على القناعة والرضا والاستقرار، وهو يعكس علاقات متبادلة بين الأفراد”.

من خلال التعاريف السابقة نستنتج أن التعليم هو تلك العملية منظمة التي يتم من خلالها إكساب الفرد معارف وقيم جديدة تمكنه من الخوض في الحياة بطريقة تفكير متماشية مع اتجاهات العصر وتغير سلوكه وتعدله نحو الأفضل

ثانيا: مفهوم الوقف التعليمي

  1. عرفه الدكتور ناصر الدين سعيدوني:” أنه ليس مجرد تعامل ديني أو تصرف قانوني، بل إنه أداة اقتصادية، وحافز ثقافي يسهم في تسيير مهمة العلم ونشره.
  2. عرفه إبراهيم رحماني: «أنه حبس عين عن التمليك، مع التصدق بمنفعته في اكتساب العلم ونشره.
  3. هو حبس الأصول على منفعة الجوانب العلمية والتعليمية، كنسخ الكتب والمصاحف ووقف المساجد وحلقات العلم .

ومن خلال التعاريف السابقة، نجد أن الوقف التعليمي هو حبس الأصول عن التمليك، مع التصدق بمنفعتها في اكتساب العلم ونشره، حيث يعد من أهم مصادر تمويل التعليم.

الفرع الثاني: تطور الوقف التعليمي.

حظي التعليم باهتمام بالغ من طرف المسلمين، فقد وقفوا عليها أوقافا من شأنها العمل على استمرارية وديمومة العملية التعليمية سواء ما تعلق بأماكن التعليم أو ما تعلق بوقف الكتب والمكتبات والإنفاق على الطلاب وأجور الأساتذة والمدرسين فتنوعت بذلك الأوقاف التعليمية ويمكن تصنيفها إلى ما يلي:

  1. إنشاء المباني العلمية: كانت المباني العلمية عبارة عن مؤسسات وقفية، تقوم بوظائف دينية ووظيفة نشر التعليم والثقافة في المجتمعات الإسلامية، تمثلت هذه المباني في المساجد والكتاتيب المدارس والزوايا والمكتبات. وإنشاء هذه المباني كان شاملا للتعليم العام والمتخصص، ويهتم بجميع مستوياته سواء المبتدئة فيها أو المتقدمة، ويمس جميع الفئات؛
  2. تهيئة البيئة المدرسية والتجهيزات: تعتبر البيئة المدرسية من أهم أسباب التعليم الجيد وكانت الأوقاف توفر التجهيزات الأزمة للتعليم، كالأثاث والماء والحطب للتدفئة في الشتاء كما هيأت البيئة المناسبة للتعليم مثل القاعات التدريسية وخزائن الكتب داخل المدارس.
  3. خدمات الطلاب: يظهر ذلك في التكفل بالمستلزمات التعليمية، وتأمين احتياجات الطلبة وتنفق عليهم إنفاقا متواصلا وتوفر لهم السكن والوجبات الغذائية.
  4. رواتب وحوافز المعلمين: ساهمت الأوقاف في تقديم التعليم وخدمات أخرى لجميع طبقات المجتمع، غنيهم وفقيرهم وخصصت رواتب ومساكن للمعلمين، ووفرت لهم كل ما يحتاجونه من أجل التفرغ للتدريس وتعليم الطلاب.
  5. المكتبات والخدمات المتصلة بها: شغل هذا الحيز جانبا مهما في أوقاف للمسلمين بداية من المكتبات التابعة للمساجد والزوايا، إلى دور الكتب والمكتبات الخاصة ووقف الكتب عليها، وتوفير ما يلزم طالب العلم من أدوات للكتابة وتوفير غرف النوم ووجبات الطعام للغرباء.
  6. دعم البحث العلمي: كان الوقف من أهم مصادر تمويل الأبحاث العلمية من حيث الإنفاق أو تشجيع العلماء الباحثين بل إن تأسيس دور العلم ومراكز البحث ماهي إلا صورة لدعم البحث العلمي، عن طريق ما يوفره للعلماء والمدرسين من راحة نفسية وأمن اجتماعي واستقرار معيشي فالوقف مول الحركة العلمية للكتب، ونشرها وحفظها في خزائن الكتب الوقفية.

الفرع الثالث: أهدافه ومعيقات الوقف التعليمي

  1. أهداف الوقف في ميدان التعليم:

‌أ.        دعم التوجه الخيري في ميدان التعليم، للنهوض بالأمة وإنقاذها في عثراتها، ومساندة الطلاب لمواجهة المطالب المتنوعة في ميدان التعليم.

‌ب.     إحياء شعيرة الوقف، وتوظيف العوائد الاقتصادية للأوقاف في إعادة صياغة مستقبل الأمة التعليمي، والإيمان أن التوجه الوقفي للمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني ليس كله ضد الدولة، بقدر ما هو في الأساس تعاون وثيق مع الدولة للنهوض بالمسؤولية مشاركة وتعاونا وليس تناحرا وتقاتلا.

‌ج.      إثراء التوجه الإنساني لتخصيص الأموال الوقفية لأهداف إنسانية، تسعى للقضاء على آفات التعليم، مما يشمله ذلك من مبادرات لمحو الأمية، وتعليم الكبار، ومواجهة التسرب والحرمان من التعليم لأسباب مالية.

  1. معيقات الوقف التعليمي:

هناك مجموعة من المعيقات التي تحول دون نجاح الوقف التعليمي:

‌أ.        عدم وجود هيكل تنظيمي مؤسسي تدار من خلاله فلسفة الوقف والتطوع

‌ب.     عدم قناعة الكثير بأهمية التطوع والممارسات التطوعية الخيرية.

‌ج.      عدم وجود أهداف تربوية واضحة المعالم للجهات الوقفية المانحة للأموال والهبات والعطايا.

‌د.       سوء خبرة المؤسسات الأصلية بكيفية إدارة أموال الوقف.

‌ه.       عدم توافر الخبرات الإدارية المدربة والقادرة على إدارة وتوظيف أموال الوقف في الميدان التعليمي.

‌و.       عدم وجود تنسيق بين المؤسسات التعليمية وبين الجهات المسؤولة عن إدارة أصول الوقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل