دور المؤسسات الصغيرةوالمتوسطة

 

نظرا لاستفحال ظاهرة البطالة ووصول معدلاتها الى مستويات عالية جدا، اضافة الى كونها هاجسا اقتصاديا واجتماعيا في مجال التشغيل استوجب الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها النمط الأكثر فعالية في تحريك القوى العاملة نحو التصنيع وهذا ما تم العمل به في اطار المخطط الخماسي2014-2010الذي يسعى الى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، والعمل على تخفيض نسبة البطالة الى ادنى مستوياتها، حيث حققت سياسة التشغيل بين سنة 2010 إلى غاية جوان 2012 نسبة البطالة إلى أدنى مستويا حوالي 78 %من أهدافها، نظرا لاستحداث أكثر من 1.250.000 منصب شغل بالقطاعين الاقتصادي والوظيف العمومي، في حين تم استحداث 1.094.000 منصبا آخرا في اطار أجهزة الادماج المهني ، وعلاوة عن الاهداف المسطرة ضمن هذا المخطط، فان الشبكة الاجتماعية المستحدثة في اطار التضامن الوطني.

ساهمت من جهتها بفتح ما يجاوز المليون منصب شغل أي 1 033 535، كما تم في هذا السياق انشاء 279.000  مؤسسة مصغرة من قبل الشباب بين سنة 2010 والسداسي الأول من سنة 2012 في اطار الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والصندوق الوطني للتأمين على البطالة.

من بين أهدف مخطط الحكومة “تشجيع الشراكة” بين القطاعين العام والخاص لمساعدة المؤسسات التابعة لهذا الاخير والتي لم تثبت وجودها بالسوق الاقتصادية، وتهدف هذه الشراكة الى ترقية المؤسسة اقتصاديا وتشجيع المنافسة لتحقيق نمو وثروة اقتصادية، وذلك بتنشيط القطاعات المنشأة لمناصب الشغل مثل الفلاحة والسياحة والبناء والأشغال العمومية والخدمات، كما يعتمد المخطط على تشجيع التشغيل لتحريك آلة النمو الاقتصادي خارج المحروقات، اضافة الى اعادة النظر في الضرائب المفروضة على المؤسسات قصد التحفيز على الاستثمار داخل الوطن بدل الاستيراد الذي يشجع انشاء مناصب شغل بالخارج على سبيل المثال استيراد السيارات.

إن الإجراءات التحفيزية التي أعلن عنها رئيس المجلس الوطني الاستشاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي اتخذتها  الدولة سنة 2011 سمحت بإنشاء نحو 50.000 مؤسسة مصغرة معظمها من الشباب، ومن جهة أخرى شهدت سنة 2011 حل 30.000 مؤسسة صغيرة ومتوسطة تعمل في قطاعات منتجة وغير منتجة مثل التصدير والاستيراد، تعود الأسباب الرئيسية لحل هذه المؤسسات للعامل البشري وللمحيط، حيث أن رغبة بعض رؤساء المؤسسات الحديثة النشأة في تحقيق أرباح خلال السنة الأولى وعدم قدرتها على مواجهة صعوبات الحياة الاقتصادية و المؤسساتية تؤدي لا محالة إلى زوال هذه الشركات.

إن استمرارية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات المصغرة تتوقف خصوصا على محيطها المباشر والذي يتطلب من السلطات العمومية تحسينه من خلال الإجراءات التحفيزية الإضافية بعيدا عن كل بيروقراطية .

يعتبر البرنامج الوطني للتأهيل الذي أعد سنة 2010 طبق منذ يناير 2012 الكفيل بإحداث تغيير إيجابي لوضعية المؤسسات في الجزائر، وخلافا للبرامج السابقة أول برنامج يزود بوسائل مالية هامة أي  386مليار دينار، اضافة الى الإجراءات التي تهيء مجمل جوانب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مثل التسيير وسلسلة الإنتاج وتكوين المستخدمين وهذا ما جعل نسبة البطالة في الجزائر تبلغ حوالي 9% سنة 2012 وهي تقريبا نفس النسبة التي جاءت في تقرير صندوق النقد الدولي حول الآفاق الاقتصادية والاجتماعية بمنطقة المغرب العربي والشرق الاوسط أي  7.9%.

إن التنسيق بين البرنامج الوطني للتأهيل وبرنامج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (الجزائر والاتحاد الأوروبي، قد يسمح بشمل عدد كبير من المؤسسات الوطنية الخاصة والعمومية، حيث يتضمن عمل برنامج الاستشاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لسنة 2012 انطلاق دراسة معمقة حول المناولة في الجزائر والمساهمة في إنشاء المرصد الوطني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي ينبغي أن يكون مستقلا وحياديا لضمان متابعة وتقييم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلد وتعيين الإجراءات الواجب اتخاذها لتحسين وضعيتها ومحيطها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل