مصادر تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

 

تزايد الاهتمام والآونة الأخيرة بقطاع المؤسسات الصغيرة المتوسطة كاستراتيجية لتحريك ودفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال خلق مناصب الشغل وتشجيع المنافسة الحرة وتشجيع روح المبادرة الفردية وخاصة بعد ما تبين أن استراتيجية الصناعة المصنعة القائمة على المشروعات الكبرى لم تحقق النتائج المرجوة، إلا أن مشكلة التمويل، من العائق الأكبر أمام تطوير هذا القطاع، حيث بينت الدراسات التي أعدها البنك العالمي أن المؤسسات المالية لا تعد المشروعات الصغيرة والبلدان النامية إلا بنسب ضئيلة جدا 1 % من احتياجاتها، وأن البنوك التجارية تفضل التعامل مع المشروعات الكبرى الأكثر ربحية وذات السمعة الجيدة لضمان الوفاء بالتزاماتها.

من هذا المنطلق سنحاول هذا البحث تسليط الضوء على معنی إسهام المؤسسة مات المالية في تمويل قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وأهم الصعوبات التي تواجهها في هذا المجال متبوعة بالحلول والاقتراحات التي تراها مناسبة لتجاوز تلك الصعوبات.

يعتبر موضوع تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من المواضيع البالغة الأهمية في الوقت الراهن، باعتباره موضوع شيق يدعو للدراسة والتحليل وهو من المواضيع التي يحاول الباحثين الاقتصاديين إثراها والتغلب على المشاكل المحيطة بها، حيث أجريت العديد من الدراسات والتحاليل حول العملية اللازمة لترقية وتأهيل هذه المؤسسات والتغلب على بعض العقبات للوصول إلى الهدف المنشود .

تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سوف نتناول هذا البحث مجموعة من العناصر هي:

الفرع الأول: أهمية التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

تنبع أهمية التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من أهمية تلك المؤسسات الاقتصاديات الدول جميعا، ذلك لأنها:

–        أساس الإنتاج وأصل النشاط الاقتصادي الذي بدأ بمشروعات صغيرة قبل أن تظهر المشروعات الكبيرة.

–        قادرة على تنمية الاقتصاد وتحديث الصناعة.

–        قادرة على التخفيف من مشكلة البطالة.

–        قادرة على خلق روح التكامل والتنافس بين المشروعات.

–        قادرة على تطوير المستوى المعيشي للأفراد، وتضييق الفجوة بين الادخار والاستثمار.

–        قادرة على توسيع قاعدة الملكية للقطاع الخاص.

الفرع الثاني: مصادر تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

إن وظيفة التمويل تعتبر من أهم وظائف المؤسسات المالية حيث أنها تقدم لذوي العجز المالي قروضا تفك بها ضيقتها، وبذلك تزيد في حركة النشاط الاقتصادي وكما أن المؤسسة القائمة بالمشروع لابد لها من القيام بدراسة مالية للمشروع وتقدير مبلغ الاحتياج وكيفية الحصول عليه. ويعرف التمويل على أنه” البحث عن الطرائق المناسبة للحصول على الأمـوال واختيـار وتقسـيم تلـك الطرائق والحصول على المزيج الأفضل بينهما بشكل يناسب كمية ونوعية احتياجات المؤسسة.

كذلك يعرف على أنه ” توفير الأموال »السيولة النقدية« من أجل إنفاقها على الاستثمارات وتكـوين رأس المال الثابت بهدف زيادة الإنتاج والاستهلاك، حيث إشكالية التمويل من أهم المشكلات التي تواجه المؤسسات المصغرة، ذلك أن نشاطاتها محدودة ومواردها الذاتية غير كافية للوفاء بمتطلبات الإنشاء والتأسيس أو عمليات التشغيل الجاري والإحلال والتجديد، وهذا ما ينعكس على معاملات المؤسسات المصغرة، مما يضطر بهذا النوع من المؤسسات إلى اللجوء السياسات تمويل بديلة ومتنوعة حيث يظل التمويل البنكي هو المصدر المألوف للحصول على وسائل التمويل، إلا أن المؤسسات الناشئة لا يتيسر لها تدبير احتياجاتها من البنوك والمؤسسات المالية بسبب عدم امتلاكها للضمانات التي يتعين تقديمها مقابل الحصول على القرض، بالإضافة إلى قصور الوعي المصرفي لدى صغار الصناع والتجار مما يجعلهم أكثر ترددا في التعامل مع البنوك، مما يضطرهم إلى الاقتراض من المرابين أو الوسطاء غير النظاميين، أو الشراء بالأجل من بعض التجار أو غير ذلك من الطرق المستحدثة، وعليه تبقى إشكالية تمويل المؤسسات الناشئة بين معوقات مؤسسات التمويل ومتطلبات الاحتياجات التمويلية.

إن أهم المصادر والآليات المستخدمة في دعم وتمويل المؤسسات الناشئة على ضوء التجارب الدولية ونوضح أهمية ونجاعة تمويل المؤسسات الناشئة عن طريق التمويل البنكي.

يقسم التمويل حسب العديد من معايير التصنيف وأهمها: التصنيف من حيث المدة ومن حيث مصدر التمويل، ويصنف التمويل من حيث المدة إلى تمويل قصير الأجل، تمويل متوسط الأجل، تمويل طويل الأجل.

  • التمويل قصير الأجل:

يقصد بالتمويل قصير الأجل تلك الأموال التي تحصل عليها المؤسسة من الغير وتلتزم بردها خلال فترة لا تزيد على العام عادة، وتكون تلك الأموال موجهة لنشاط الاستغلال .

والمقصود بنشاطات الاستغلال هي كل العمليات التي تقوم بها المؤسسة في الفترة القصيرة، والتي لا تتعدى في الغالب 12 شهرا، ومن مميزات هذه النشاطات أنها تتكرر باستمرار أثناء عملية الإنتاج أي النشاط .

  • التمويل المتوسط الأجل:

هو ذلك التمويل الموجه لتمويل الجزء الدائم من استثمارات المؤسسة في الرأس المال المتداول، والإضافات على موجوداتها الثابتة، أو تمويل المشروعات تحت التنفيذ والتي تمتد إلى عدد من السنوات حيث يتراوح مدته من سنة إلى 07 سنوات .

  • التمويل الطويل الأجل:

هو التمويل الذي يمنح للمؤسسات ويمتد أكثر من سبعة سنوات، حيث يكون موجها لتمويل العمليات الاستثمارية طويلة الأجل، وذلك نظرا لكون نشاطات الاستثمار هي تلك العمليات التي تقوم بها المؤسسات  لفترات طويلة بهدف الحصول على وسائل الإنتاج أو عقارات أو أراضي والمباني وغيرها.

كما يصنف التمويل من حيث المصدر كما يلي:

1-      التمويل الداخلي:

نقصد بالتمويل الداخلي للمؤسسة مجموعة الموارد التي يمكن للمؤسسة الحصول عليها بطريقـة ذاتيـة دون اللجوء إلى الخارج, أي مصدرها ناتج عن دورة الاستغلال للمؤسسة, و تتمثل أساسا فـي التمويـل الذاتي.1

2-      التمويل الخارجي:

2-1    التمويل الخارجي المباشر:

تتم عملية التمويل المباشر باتصال بين المقترضين والمقرضين بدون تدخـل وسيط مالي، مـن خـلال إصدار مستخدمي الأموال – وحـدات العجز المالي- الذين يمثلون بالنسـبة للوحــدات ذات الفـائض المـالي المقترضين النهائيين، أصـل مالي (تدفـق مباشر للأوراق المالية) عادة ما يتعهـد المــدين – المقترض – بدفـع سلسة من المدفوعات للدائن في المستقبل حتى يسترد صـاحب الأمـوال دفوعاته بالإضافة إلى عائد مناسب مقابل مخـاطر التسليف. وتمثل الأصول المالية المتنازل عـنها مستند مطالبة لحـق الموارد أو الدخل مقابل هذه الأموال2.

والتمويل المباشر قناة تمويلية يتم بواسطتها انتقال الأموال من الوحـدات المقرضـة (المـدخرة) إلـى الوحدات المقترضة حيث تقوم الوحدات الإنفاقية العجزية (المقترضة) بإصدار الأدوات المالية وبيعها، إلى الوحدات المدخرة مباشرة وتسمى بالأدوات المالية أو الأوراق المالية المباشرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل