مفهوم ومشروعية الوقف

 

أولا: مفهوم الوقف

  1. لغة: الوقف هو الحبس، والمنع، والحبيس من الخيل: الموقوف في سبيل الله وتحبيس الشيء: أن يبقى أصله ويجعل ثمره في سبيل الله.
  2. اصطلاحا: لقد عرف الوقف العديد من الباحثين المهتمين بالاقتصاد الإسلامي نذكر منهم:

‌أ.        تعريف منذر قحف: «الوقف هو تحويل للأموال عن الاستهلاك واستثمارها في أصول رأسمالية إنتاجية تنتج المنافع والإيرادات التي تستهلك في المستقبل جماعيا أو فرديا”. فهو إذن عملية تجمع بين الادخار والاستثمار معا، فهي تتألف من اقتطاع الأموال عن الاستهلاك الآني وبنفس الوقت تحويلها إلى استثمار بهدف زيادة الثروة الإنتاجية في المجتمع.

‌ب.     تعريف الدكتور صالح صالحي: “الوقف تحويل لجزء من الدخول والثروات الخاصة إلى موارد تكافلية دائمة، تخصص منافعها من سلع وخدمات وعوائد لتلبية احتياجات الجهات والفئات المتعددة المستفيدة، مما يساهم في زيادة القدرات الإنتاجية اللازمة لتكوين ونمو القطاع التكافلي الخيري، الذي يعد أساس الاقتصاد الاجتماعية في الاقتصاد الإسلام”.

‌ج.      المفهوم الاقتصادي للوقف: هو حبس مؤبد ومؤقت لمال للانتفاع المتكرر به أو بثمرته في وجه من وجوه البر العامة أو الخاصة.

ثانيا: مشروعيته

  1. من القران الكريم: لقد ذكر القرآن الكريم الصدقة بصفة عامة، ولم يذكر كلمة الوقف بالتحديد، فأمر بالبذل والانفاق في وجوه الخير والبر ، وهناك العديد من الآيات التي حثت على ذلك كقوله تعالى: «ءَامِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فالذين ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ» ، وقوله تعالى: «مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ ألله قَرْضًا حَسَنًا فيضاعفه له وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ» ، وكذلك قوله تعالى: «إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقْرَضُواْ ألله قَرْضًا حَسَنًا يُضَٰعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ»

حيث تتجلى في هذه الآيات دعوة الله تعالى المؤمنين بتسخير المزيد من أموالهم في البذل والعطاء، فهذا حافز يشحذ الهمم ويستنهض العزائم لبذل المال في طريق البر والخير.

  1. من السنة النبوية: لقد ورد العديد من الأحاديث النبوية التي تدل على مشروعية الوقف، نذكر منها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، وعلم ينتفع به، وصدقة جارية”. حيث قال النووي: “فيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه”.

وكذلك ما روي عن ابن عمر (رضي الله عنه): قال أصاب عمر (رضي الله عنه) أرضا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: “إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها”، قال: “فتصدق بها عمر، أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من ولاها أن يأكل بالمعروف، ويطعم غير متمول” ، فقوله: وتصدقت بها: أي جعلتها وقفا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل