الاعلام الفضائي وتغيير الاتجاهات السياسية

في السنوات الأخيرة ومن خلال عدة دراسات وبحوث تبين أن الإعلام التلفزيوني يحدث التغيير والتحول بقدر ما يحدث من تدعيم ومحافظة، فقوة وسائل الإعلام وتأثيرها ينبغي النظر إليها من خلال العوامل والقوى الوسيطة التي تحد من تأثيرها وتجعلها عاملا مساعدا في التأثير وليست السبب الوحيد لها
فهناك عدة عوامل وسيطة وبمساعدة وسائل الإعلام تعمل على تدعيم والمحافظة على اتجاهات معينة أهمها: الاستعدادات السابقة والعمليات الانتقائية والتي تعمل على اختيار المواد الإعلامية وتوجيه البرامج المدارة وكذا الجماعات التي ينتمي إليها الفرد والتي تعمل على تثبيت اتجاهات سياسية دون أخرى، بالإضافة إلى القادة والذين لهم دور كبير في التدعيم، في حين أن الدراسات الإعلامية تؤكد من جهة أخرى أن هناك تحول في الرؤى والاتجاهات السياسية نتيجة التعرض لوسائل الإعلام وتأثيرات برامجها السياسية وهو مرغوب فيه في الدول النامية في نظر عدة باحثين والذين يرون بأنها وسيلة لنشر وتحقيق التغيير السياسي، وتمكين شعوب الدول النامية من تعلم طرق جديدة للتفكير والسلوك الديمقراطي الحضاري.
فوسائل الإعلام بذلك تستطيع توسيع آفاق الفرد وتركيز الاهتمام والانتباه ورفع مستوى التطلعات وهذا دون المغالاة في الاعتماد عليها، لأنها قد لا تؤدي مهامها في بعض الأحيان .
كما تعد البرامج السياسية واحدة من أهم البرامج التي يقوم عليها البناء العام للبث التلفزيوني في غالبية المحطات والقنوات التلفزيونية في العالم، إذ تشير الكثير من الدراسات إلى أن هذه البرامج شغلت مساحة كبيرة في خريطة البث اليومي، ففي التلفزيون الأميركي تصل نسبة هذه البرامج إلى 20 في المئة من المجموع العام لساعات البث، وفي ايطاليا تصل إلى 40 في المئة، وفي الأقطار العربية يصل معدلها إلى ما بين 16 و 22 في المئة، وهي في جميع الأحوال تمثل المواقع الأولى من بين أنواع البرامج التلفزيونية الأخرى
وتشير الدراسات أيضا إلى أن هذا النوع من البرامج يحظى باهتمام ومتابعة المشاهدين، إذ تشير احدى الدراسات العربية إلى أن البرامج السياسية تحظى بمتابعة المشاهدين بانتظام.
والاهتمام بالبرامج السياسية من قبل المحطات والقنوات التلفزيونية الفضائية، وكذلك عن سر اهتمام المشاهدين بهذا النوع من البرامج. وباختصار يمكن القول أن سر هذا الاهتمام يعود إلى ما يمكن أن تلبية هذه البرامج من حاجات ترتبط بطرفي عملية الاتصال (المرسل والمستقبل) إذ يمكن إجمال الأدوار السياسية لهذه البرامج ، كالأتي:
– زيادة معلومات الجمهور بهدف تحقيق التواصل معه عبر استثمار وسائل الاتصال التي يعد التلفزيون من أهمها إذ يستطيع أن يعمل باعتباره مضاعفا لمصادر المعلومات.
– آراء جديدة لدى الجمهور عن موضوعات وقضايا يهتم بها.
– غرس وتدعيم القيم والتقاليد السياسية مثل الحرية والمساواة واحترام القانون والمشاركة في الفعاليات السياسية عموما.
– تكوين الرأي العام واتخاذ القرارات ازاء القضايا المهمة.
– تحقيق التعبئة المطلوبة التي تجعل من المواطن قادرا على أداء فعله ازاء الحوادث السياسية الكبيرة.
– التصدي للأفكار التي تطرحها البرامج السياسية في القنوات التلفزيونية الأخرى والتي أصبح بإمكان المشاهد الاطلاع عليها بسهولة من خلال البث الفضائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فئات قنديل